العبارة ، وكان عقده كعقد الهازل والغافل . وهذا التعميم عندي محلّ نظر وإشكال . ( 3 )
الثاني : العقل . فلا يصحّ بيع المجنون . ( 4 )
الثالث : القصد . ( 5 ) فلا يصحّ بيع غير القاصد ، كالهازل ، والغالط ، والساهي .
الرابع : الاختيار . ( 6 ) فلا يقع البيع من المكرَه ، والمراد به الخائف على ترك البيع من جهة توعيد الغير عليه بإيقاع ضرر عليه .
ولا يضرّ بصحّة البيع الاضطرار الموجب للإلجاء ، ( 7 ) وإن كان حاصلًا من إلزام الغير بشيء ؛ كما إذا ألزمه ظالم على دفع مال ، فالتجأ إلى بيع ماله لدفع ذلك المال إليه .
ولا فرق في الضرر المتوعّد به بين أن يكون متعلّقاً بنفس المكره نفساً ، أو عرضاً ، أو مالًا ، أو بمن يكون متعلّقاً به كولده وعياله ممّن يكون إيقاع محذور عليه بمنزلة إيقاعه عليه
شرح
.
( 3 ) لاحتمال كون المراد من رفع القلم رفع المؤاخذة ، أو رفع الحكم التكليفي ، لا الوضعي ؛ فلا يعمّ المرفوع صحّة البيع ، سيّما إذا كان بإذن الولي . وكون المراد من النفود في سائر الأخبار أيضاً تأثير عقده بنحو الاستقلال كالبالغين ، لا الصحّة مع الإذن أو الإجازة ، فلا يدلّ على سلب العبارة .
( 4 ) لظهور الاتّفاق عليه ، ولقوله عليه السلام في الحديث السابق : «
وعن المجنون حتّى يفيق
» . ( 5 ) أي إرادة وقوع المعنى ؛ لعدم تحقّق مفهوم العقد فيما لا قصد فيه . فمن لا قصد له ، لا بيع له ، ولا عقد له .
( 6 ) بمعنى عدم انطباق عنوان الإكراه عليه ، والدليل عليه قول النبي صلى الله عليه وآله في صحيحة البزنطي ، عن الكاظم عليه السلام : «
وضع عن امّتي ما أكرهوا عليه
» « 1 » .
وأمّا الاختيار بمعنى إيجاد العقد عن إرادة ، فهو موجود في المكره أيضاً . وبمعنى طيب النفس والانبعاث عن القوى الطبيعيّة ، فهو غير شرط في العقود والإيقاعات .
( 7 ) لعموم الأدلّة المقتضية للصحّة ، وعدم المانع عنها .
وحديث رفع الاضطرار لا يشمل المورد ؛ لوروده في مورد الامتنان . ولا منّة على المضطرّ في رفع صحّة بيعه .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 23 : 226 ، كتاب الأيمان ، أبواب الأيمان ، الباب 12 ، الحديث 12 .