فقال أحدهما : اشتريت نصفه بخمسمائة ، لم ينعقد . وأمّا لو قال كلّ منهما ذلك ، لا يبعد الصحّة ؛ لكنّه لا يخلو من إشكال . ( 9 )
ولو قال : بعتك هذا بهذا على أن يكون لي الخيار ثلاثة أيّام ، فقال : اشتريت ؛ فإن فهم - ولو من ظاهر الحال والمقام - أنّه قصد شراءه على الشرط الذي ذكره البائع ، صحّ وانعقد ؛ وإن قصده مطلقاً وبلا شرط ، لم ينعقد . وأمّا لو انعكس ، بأن أوجب البائع بلا شرط ، وقَبِل المشتري معه ، فلا ينعقد مشروطاً قطعاً . وهل ينعقد مطلقاً وبلا شرط ؟ فيه إشكال .
( مسألة 5 ) : يقوم مقام اللفظ مع التعذّر لخرس ونحوه الإشارة المفهمة ، ولو مع التمكّن من التوكيل على الأقوى ؛ كما أنّه يقوم مقامه الكتابة مع العجز عنه وعن الإشارة . وأمّا مع القدرة عليها ، فالظاهر تقدّمها على الكتابة .
( مسألة 6 ) : الأقوى وقوع البيع بالمعاطاة ( 10 ) - سواء كان في الحقير ، أو الخطير - وهي عبارة عن تسليم العين بقصد كونها ملكاً للغير بالعوض وتسليم عين أخرى من آخر بعنوان العوضيّة .
والظاهر تحقّقها بمجرّد تسليم المبيع بقصد التمليك بالعوض مع قصد المشتري في أخذه التملّك بالعوض ، ( 11 ) فيجوز جعل الثمن كلّيّاً في ذمّة المشتري . وفي تحقّقها بتسليم العوض فقط من المشتري إشكال .
( مسألة 7 ) : الأقوى أنّه يعتبر في المعاطاة جميع ما اعتبر في البيع العقدي ( 12 )
شرح
( 9 ) إذا قصد بهذا التعبير قبول الإنشاء المستفاد من الإيجاب المنحلّ إلى بيوع متعدّدة - سواء قصد كلّ نصف بنحو الإشاعة ، أو الإفراز - صحّ خصوصاً في المنع .
( 10 ) لكونها بيعاً وتجارة عند العرف . بل وعقد ، أي معاهدة .
فعليه ، فالعناوين المرتّب عليها الحكم محقّقة ، وأدلّتها محكّمة .
( 11 ) لتحقّقها عند العرف بإعطاء المثمن فقط وأخذه ، بل وبتعاطي الثمن أيضاً ؛ بشهادة جريان سيرتهم على المعاطاة في النسية والسلم .
( 12 ) إذ لا دليل مستقلّ على نفوذ المعاطاة بعنوانها ، بل بعنوان البيع والتجارة ؛ فيترتّب عليها جميع أحكام البيع والتجارة من شرائط المتعاقدين والعوضين .