( مسألة 27 ) : إذا دفع إنسان مالًا إلى أحد ليصرفه في طائفة ، وكان المدفوع إليه بصفتهم - كما إذا دفع إلى فقير مالًا زكاة أو غيرها ليصرفه في الفقراء ، أو إلى شخص هاشميّ خمساً أو غيره ليصرفه في السادة - ولم يعيّن شخصاً معيّناً ، جاز له أن يأخذ مثل أحدهم من غير زيادة .
وكذا له أن يصرفه في عياله خصوصاً إذا أعطاه ، وقال : إنّ هذا للفقراء ، أو مصرفه الفقراء أو السادة مثلًا . وإن كان الأحوط عدم أخذه منه شيئاً إلّابإذن صريح .
شرح
ومنها : مرسلة الصدوق في المقنع بالعبارة المتقدّمة « 1 » ، ولعلّها الخبر السابق نقلها الصدوق بنحو الإرسال .
ثمّ إنّ الظاهر القول بعدم الحرمة النفسيّة ؛ لقوّة ما ذكر من الدليل على الجواز سنداً ودلالة ، وضعف مقابلها ؛ ولأنّ ظاهر الأصحاب عدم الاستشكال في الجواز فيما إذا كان الشخص معيناً للفقراء والضعفاء ، محسناً إليهم ، قاضياً حوائجَهم ، وإن لم تكن تلك الأمور واجبة عليه . ولولا جواز أصل التولّي ، لما حلّ مقدّمة لُامور مستحبّة .
فعلى هذا ، نقول : لا حاجة إلى ما ذكروه في المقام من استثناء موردين من عموم حرمة الولاية ، وهي القيام بمصالح المسلمين ، والإكراه على ذلك ؛ بل لما كانت الولاية بنفسها غير محرّمة ، فقد تكون مقدّمة لُامور محرّمة ، فتحرم لأجل ذلك ، كما هو الغالب في الولايات المتلقّاة من قِبل الجائر .
وعليه يحمل الأخبار المانعة عنها كما يظهر من مواردها ، وقد يكون الشخص آمناً من ابتلائه بالعصيان ، مع كون الولاية مقدّمة لإنجاح مقاصد المؤمنين وإعانتهم وغيرهما من الأمور الراجحة المندوبة ، فتكون الولاية حينئذٍ مستحبّة راجحة .
وقد تكون مقدّمة للواجب ، كحفظ عرض المؤمن ونفسه ، وكالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فتجب حينئذٍ ؛ لكونها مقدّمة للواجب . ولعلّه من هذا الباب ما ورد عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال عليه السلام : «
إنّ للّه في أبواب الظلمة مَن نوّر اللّه
هامش
( 1 ) . انظر : وسائل الشيعة 17 : 193 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 46 ، الحديث 5 .