( مسألة 25 ) : ما تأخذه الحكومة من الضريبة على الأراضي - جنساً ، أو نقداً - وعلى النخيل والأشجار يعامل معه معاملة ما يأخذه السلطان العادل ، فتبرأ ذمّة الدافع عمّا كان عليه من الخراج الذي هو اجرة الأرض الخراجيّة . ويجوز لكلّ أحد شراؤه وأخذه مجّاناً وبالعوض ، والتصرّف فيه بأنواع التصرّف ؛ بل لو لم تأخذه الحكومة ، وحوّل شخصاً على من عليه الخراج بمقدار ، فدفعه إلى المحتال ، يحلّ له ، وتبرأ ذمّة المحوّل عليه عمّا عليه ؛ لكن الأحوط خصوصاً في مثل هذه الأزمنة رجوع من ينتفع بهذه الأراضي ، ويتصرّف فيها في أمر خراجها . وكذلك مَن يصل إليه من هذه الأموال شيء إلى حاكم الشرع أيضاً . والظاهر أنّ حكم السلطان المؤالف كالمخالف ، وإن كان الاحتياط بالرجوع إلى حاكم الشرع في الأوّل أشدّ .
شرح
ويدلّ على كون التولّي محملًا بالذات ممنوعاً من حيث ترتّب الأعمال المحرّمة عليه أمور :
منها : قول النبي يوسف عليه السلام : « اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ » « 1 » ؛ فإنّ ظاهره طلب منصب من السلطان .
وقول الفاضل الإيرواني في حاشية المكاسب - من أنّه : « لو أزال يوسف عزيز مصر عن سريره ، وجلس مجلسه ، لكان له ذلك ؛ فكيف إذا اقتصر عن الكثير من حقّه باليسير . . . » « 2 » - فاسد ؛ فإنّه كم من فرق بين تولّي السلطنة والرئاسة بالاستقلال وتولّي أمر من قبل الجائر ؟ !
ولو كان كلّ الأمور من شؤونه وحقوقه ، فالآية تدلّ على جواز تولّي النبي بعض الأمر من ناحية الغير ، إلّاأنّ عزيز مصر لعلّه لم يكن جائراً غاصباً منصب السلطنة من سلطان اللّه تعالى ، فلعلّه كان اختاره الناس لرئاستهم ، أو تسلّط بنفسه مع رعاية العدل وحقوق الاجتماع . ولا دليل على حرمة هذا النحو من العمل في امّة لم يعن اللّه تعالى عليهم سلطاناً ، وإن أرسل عليهم رسولًا أو نبيّاً ، كما قال تعالى : « وَإِن مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ » « 3 » . ولا دليل
هامش
( 1 ) . يوسف ( 12 ) : 55 .
( 2 ) . حاشية المكاسب 1 : 44 .
( 3 ) . فاطر ( 35 ) : 24 .