تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
( مسألة 26 ) : يجوز لكلّ أحد أن يتقبّل الأراضي الخراجيّة ، ويضمنها من الحكومة بشيء ، وينتفع بها بنفسه - بزرع أو غرس وغيره - أو يقبلها ويضمنها لغيره ولو بالزيادة ، كما يصنعه بعض الشيوخ والزعماء ؛ حيث يتقبّلون بعض الأراضي من الحكومة بضريبة مقرّرة ، ثمّ يقبلونها قطعاً قطعاً لأشخاص بتلك الضريبة ، أو بأزيد منها .
شرح
على كون كلّ نبيّ حاكماً وسلطاناً ، وإن كان ذلك ثابتاً في الجملة . ومنها : صحيحة زيد الشحّام ، قال : سمعت الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام يقول : « من تولّى أمراً من أمور الناس ، فعدل ، وفتح بابه ، ورفع ستره ، ونظر في أمور الناس ، كان حقّاً على اللّه - عزّ وجلّ - أن يؤمّن روعته يوم القيامة ، ويدخله الجنّة » « 1 » . فإنّ قوله عليه السلام : « مَن تولّى . . . » مع كون جميع أفراد التولّي في ذلك الزمان من قِبل السلطان كالنصّ في كون ذلك تولّياً من الجائر ، لا استقلالًا ، ولا من العال . وقوله : « يؤمّن روعته » لا يدلّ على كون الروعة من ناحية تولّيه . فالخبر ظاهر الدلالة على جواز التولّي بلا ترتّب أمر محرّم عليه . ومنها : خبر عليّ بن يقطين ، قال : قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام : « إنّ للّه - تبارك وتعالى - مع السلطان أولياء يدفع بهم عن أوليائه » « 2 » . قيل : فإنّ قوله « مع السلطان » معناه تولّي الأمر من قبله ، ولكن يمكن أن يكون أحد كثير المراودة مع السلطان ، وغالب التردّد إلى باب بلا تولّي أمر منه ؛ فيدفع الظلم عن المؤمنين ، ويكشف الضرّ عنهم بالوساطة والشفاعة . ويمكن أن يكون ذلك بجواز التولّي من جهة تصدّيه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ودفع الضرر عن المؤمنين . حينئذٍ ، فلا يدلّ على الجواز بنفسه .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 17 : 193 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 46 ، الحديث 7 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 17 : 192 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 46 ، الحديث 1 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 292 | الشيخ على المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي