والأخبار في هذا المعنى كثيرة ، بل ربّما بلغ الدخول في بعض المناصب والأشغال لبعض الأشخاص أحياناً إلى حدّ الوجوب ، كما إذا تمكّن شخص بسببه على دفع مفسدة دينيّة ، أو المنع عن بعض المنكرات الشرعيّة مثلًا ، ومع ذلك فيها خطرات كثيرة إلّالمن عصمه اللّه تعالى .
شرح
فإنّ قوله : «
لئن اسقط أحبّ من أن أتولّى
» ظاهر في كمال مبغوضيّة نفس التولّي .
وكذا قوله : «
إنّ أهون ما يصنع اللّه . . .
» يدلّ على المطلوب . نعم ، قوله : «
إلّا لتفريج كربة . . .
» ظاهره الأمور المندوبة والإحسان المستحبّ إلى الإخوان ، أو الأعمّ . فلو كان التولّي حراماً ، لما جوّزه الشرع مقدّمة لأمر مستحبّ راجح .
واحتمال كون هذا الكلام مستثناً عن قوله : «
أو اطأ بساط رجل
» خلاف الظاهر . وقوله :
« فواحدة بواحدة
» ، لا يظهر منه الحرمة النفسيّة ؛ لأنّ الإحسان الواحدة المقابل للتولّي يمكن أن يكون واجباً أو مستحبّاً .
ومنها : قوله عليه السلام فيمن يعمل عمل السلطان ، ولا ينفع في حوائج الإخوان ؟ قال عليه السلام : «
من لم يفعل ذلك منهم ، فأبرأوا منه ، برئ اللّه منه » « 1 »
. ولا يخفى دلالته على الحرمة ، وظهور كون النفع في الحوائج مجوّزاً له ؛ فلابدّ من حمل الحوائج على الواجب منها ، كرفع الظلم عنهم ، أو إحقاق الواجب من حقوقهم ، أو إعادة أموالهم المأخوذة ، ونحو ذلك .
ومنها : قول الصادق عليه السلام لمن تولّى عملًا لهم : «
انظر ما أصبت ، فَعُد به على أصحابك ؛ فإنّ اللّه يقول :
« إنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ . . . » « 2 » » « 3 » ؛ فإنّ الظاهر أنّ المراد من السيّئات التولّي نفسه من حيث بقائه مدّة من الزمان ومرور أيّام وشهور .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 17 : 196 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 42 ، الحديث 12 .
( 2 ) . هود ( 11 ) : 114 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 17 : 198 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 46 ، الحديث 17 .