وعن محمّد بن إسماعيل بن بزيع : قال أبو الحسن الرضا عليه السلام : « إنّ للّه تعالى بأبواب الظالمين من نوّر اللّه به البرهان ، ومكّن له في البلاد ليدفع بهم عن أوليائه ، ويصلح اللّه بهم أمور المسلمين ، إليهم يلجأ المؤمن من الضرّ ، وإليهم يفزع ذو الحاجة من شيعتنا ، وبهم يؤمّن اللّه روعة المؤمن في دار الظلم ، أولئك هم المؤمنون حقّاً ، أُولئك امناء اللّه في أرضه » إلى أن قال : « خلقوا واللّه للجنّة وخلقت لهم ، فهنيئاً لهم ، ما على أحدكم أن لو شاء لنال هذا كلّه » . قال قلت : بماذا جعلني اللّه فداك ؟ قال : « يكون معهم ، فيسرّنا بإدخال السرور على المؤمنين من شيعتنا ، فكن منهم يا محمّد » .
شرح
ويدلّ على الحرمة النفسيّة عدّة من الروايات ، وإن كانت من حيث السند ضعافاً :
منها : رواية زياد بن أبي سلمة ، قال : دخلت على الكاظم عليه السلام فقال : «
يا زياد ، انّك لتعمل عمل السلطان ؟ »
قال : أجل .
قال : «
ولِمَ ؟ »
قلت : أنا رجل لي مروءة ، وعلَيَّ عيال ، وليس وراء ظهري شيء .
فقال : «
يا زياد ، لئن أسقط من خالق ، فانقطع قطعة قطعة ، أحبّ إلَيَّ من أن أتولّى لأحد منهم عملًا ، أو أطأ بساط رجل منهم إلّالما ذا ؟ »
قلت : لا أدري جعلت فداك ؟
قال : «
إلّا لتفريج كربة عن مؤمن ، أو فكّ أسره ، أو قضاء دينه . يا زياد ، إنّ أهون ما يصنع اللّه - عزّ وجلّ - بمن تولّى لهم عملًا أن يضرب عليه سرادق من نار ، إلى أن يفرغ اللّه من حساب الخلائق . يا زياد ، فإن ولّيت شيئاً من أعمالهم ، فأحسن إلى إخوانك ، فواحدة بواحدة . يا زياد ، أيّما رجل منكم تولّى لأحد منهم عملًا ، ثمّ ساوى بينكم وبينه ، فقولوا له : أنت منتحل كذّاب . . . » « 1 »
.
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 17 : 194 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 42 ، الحديث 9 .