تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
المسلمين وحاجتهم وعدم وجود مَن يبذلهم قدر كفايتهم . فعن النبي صلى الله عليه وآله : « طرق طائفة من بني إسرائيل ليلًا عذاب ، وأصبحوا ، وقد فقدوا أربعة أصناف : الطبّالين ، والمغنّين ، والمحتكرين للطعام ، والصيارفة ؛ أكلة الربا منهم » . وعنه صلى الله عليه وآله : « لا يحتكر الطعام إلّاخاطئ » . وعنه صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عليه السلام : « اطّلعت في النار ، فرأيت وادياً في جهنّم يغلي ، فقلت : يا مالك ، لمن هذا ؟ فقال : لثلاثة : المحتكرين ، والمدمنين للخمر ، والقوّادين » . نعم ، مجرّد حبس الطعام انتظاراً لعلوّ السِّعر مع عدم ضرورة الناس ووجود الباذل ليس بحرام ، وإن كان مكروهاً . ولو لم يحبسه للبيع في زمان الغلاء ، بل كان لصرفه في محاويجه ، لا حرمة ولا كراهة . وإنّما يتحقّق الاحتكار بحبس الحنطة والشعير والتمر والزبيب والدهن ، وكذا الزيت والملح على الأحوط لو لم يكن أقوى ؛ بل لا يبعد تحقّقه في كلّ ما يحتاج إليه عامّة أهالي البلد من الأطعمة - كالأرزّ ، والذرّة - بالنسبة إلى بعض البلاد . ويجبر المحتكر على البيع ، ولا يعيّن عليه السعر ؛ بل له أن يبيع بما شاء ، إلّاإذا أجحف ، فيجبر على النزول من دون تسعير عليه . ( مسألة 24 ) : لا يجوز مع الاختيار الدخول في الولايات والمناصب والأشغال من قبل الجائر ، ( 29 ) وإن كان أصل الشغل مشروعاً مع قطع النظر عن كونه متولّياً من قبل الجائر - كجباية الخراج ، وجمع الزكاة ، وتولّي المناصب الجنديّة والأمنيّة ، وحكومة البلاد ، ونحو ذلك - فضلًا عمّا كان غير مشروع في نفسه ، كأخذ العشور ، والقمرك ، وغير ذلك من أنواع الظلم المبتدعة .
شرح
ومنها : موثّقة عمّار « 1 » . ( 29 ) ينبغي أن يقع الكلام أوّلًا في : أنّ التولّي وقبول الولاية من قِبل الجائر بمعنى أخذ المنصب منه وتسويد الاسم في ديوانه ، هل هو محرّم بنفسه مع قطع النظر عن الأعمال
هامش
( 1 ) . انظر : وسائل الشيعة 17 : 202 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 48 ، الحديث 3 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 286 | الشيخ على المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي