تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
نعم ، يسوّغ كلّ ذلك مع الجبر والإكراه بإلزام من يخشى من التخلّف عن إلزامه على نفسه أو عرضه أو ماله ، إلّافي الدماء المحترمة ؛ فإنّه لا تقيّة فيها . كما أنّه يسوّغ خصوص القسم الأوّل ، وهو الدخول في الولاية على أمر مشروع في نفسه للقيام بمصالح المسلمين وإخوانه في الدين . فعن مولانا الصادق عليه السلام : « كفّارة عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان » . وعن زياد بن أبي سلمة ، قال : دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام فقال لي : « يا زياد ، إنّك لتعمل عمل السلطان ؟ » قال : قلت : أجل . قال لي : « ولِمَ ؟ » قلت : أنا رجل لي مروّة ، وعليَّ عيال ، وليس وراء ظهري شيء . فقال لي : « يا زياد ، لأن أسقط من حالق فأتقطّع قطعة قطعة ، أحبّ إليّ من أن أتولّى لهم عملًا ، أو أطأ بساط رجل منهم إلّالماذا » . قلت : لا أدري ، جعلت فداك ؟ قال : « إلّا لتفريج كربة عن مؤمن ، أو فكّ أسره ، أو قضاء دينه » إلى أن قال : « يا زياد ، فإن ولّيت شيئاً من أعمالهم ، فأحسن إلى إخوانك ، فواحدة بواحدة ، واللّه من وراء ذلك . . . » الخبر . وعن الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي ، قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أستأذنه في أعمال السلطان ، فقال : « لا بأس به ما لم تغيّر حكماً ، ولم تبطل حدّاً ، وكفّارته قضاء حوائج إخوانكم » . بل لو كان دخوله فيها بقصد الإحسان إلى المؤمنين ودفع الضرر عنهم ، كان راجحاً . وقد ورد عن أئمّتنا عليه السلام الحثّ عليه والترغيب فيه . فقد روى الصدوق عن مولانا الكاظم عليه السلام : « إنّ للّه - تبارك وتعالى - مع السلطان أولياء يدفع بهم عن أوليائه » . قال : وفي خبر آخر : « أولئك عتقاء اللّه من النار » .
شرح
المحرّمة المرتّبة عليه ؛ بل ومع عدم ترتّب عمل عليه ، أو مع ترتّب الأعمال الحسنة ؛ أو أنّه محرّم من جهة ما يترتّب عليها من المحرّمات ؟ وتظهر الثمرة في صورة عدم ترتّب عمل ، أو ترتّب الأعمال المندوبة الراجحة ، بل وفي صورة توقّف إتيان بعض الواجبات عليه ؛ فإنّه على الأوّل والثاني يحرم ، وعلى الثالث يكون المورد من قبيل التعارض أو التزاحم ، كما سيجيء إن شاء اللّه .