( مسألة 20 ) : لا ريب أنّ التكسّب وتحصيل المعيشة بالكدّ والتعب محبوب عند الربّ .
فعن النبي صلى الله عليه وآله : « العبادة سبعون جزءاً ، أفضلها طلب الحلال » .
وعن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّ اللّه - عزّ وجلّ - يحبّ المحترف الأمين » .
وعن مولانا الباقر عليه السلام : « من طلب الدنيا استعفافاً عن الناس ، وسعياً على أهله ، وتعطّفاً على جاره ، لقي اللّه - عزّ وجلّ - يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر » .
وأفضل المكاسب التجارة . فعن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : « اتّجروا ، بارك اللّه لكم ؛ فإنّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله يقول : الرزق عشرة أجزاء ؛ تسعة أجزاء في التجارة ، وواحد في غيرها » .
وفي خبر آخر عنه صلى الله عليه وآله : « تسعة أعشار الرزق في التجارة ، والجزء الباقي في السابياء ؛ يعني الغنم » .
شرح
عدّ المعين من أعوانهم وحزبهم وأشياعهم . ويدلّ عليه روايات :
منها : رواية محمّد بن عذافر المعتبرة ؛ فإنّ الأمر في السهل سهل . وظاهر الرواية أنّ محمّد بن عذافر كان حاضراً في المجلس ، سامعاً لكلام الإمام عليه السلام ومخاطبته مع أبيه ، فالخبر معتمد عليه ؛ لكون محمّد ثقة ، وإن كان أبوه مجهولًا .
والخبر يدلّ على حرمة المعاملة الواقعة بين عذافر وبين أبي أيّوب والربيع ، ولم يعلم أنّها كانت بنحو الإعانة على الظلم ، أو بنحو كان عذافر معدوداً من أعوانهم ، أو غير ذلك ؛ لكن قوله عليه السلام : «
إذا نودي بك في أعوان الظلمة
» « 1 » يؤيّد الاحتمال الثاني .
ومنها : خبر ابن أبي يعفور ، قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام إذ دخل عليه رجل من أصحابنا ، فقال له : جعلت فداك ، إنّه ربّما أصاب الرجل منّا الضيق أو الشدّة ، فيدعى إلى البناء يبنيه ، أو النهر يكريه ، أو المسنّاة يصلحها ؛ فما تقول في ذلك ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السلام :
« ما احبّ أنّي عقدتُ لهم عقدة ، أو وكيتُ لهم وكاء ، وإنّ لي ما بين لابتيها ، لا ولا مدّةً بقلم ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 17 : 178 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 42 ، الحديث 3 .