( مسألة 19 ) : كما أنّ في الشرع معاملات ومكاسب محرّمة يجب الاجتناب عنها ، كذلك مكاسب مكروهة ينبغي التنزّه عنها ، وهي أمور :
منها : بيع الصرف ؛ فإنّه لا يسلم من الربا .
ومنها : بيع الأكفان ؛ فإنّه لا يسلم من أن يسرّه الوباء وكثرة الموتى .
ومنها : بيع الطعام ؛ فإنّه لا يسلم من الاحتكار وحبّ الغلاء ، ونزعت منه الرحمة .
ومنها : بيع الرقيق ؛ فإنّ شرّ الناس من باع الناس .
وإنّما تكره البيوع المزبورة فيما إذا جعلها حرفة له على وجه يكون صيرفيّاً وبيّاع أكفان وحنّاطاً ونخّاساً ، لا بمجرّد صدورها منه أحياناً .
ومنها : اتّخاذ الذبح والنحر صنعة ؛ فإنّ صاحبها يقسو قلبه ، ويسلب منه الرحمة .
ومنها : صنعة الحياكة ؛ فإنّ اللّه تعالى قد سلب عن الحوكة عقولهم ، وروي : « أنّ عقل أربعين معلّماً عقل حائك ، وعقل حائك عقل أمرءة ، والمرأة لا عقل لها » . بل ورد : « أنّ ولد الحائك لا ينجب إلى سبعة أبطن » .
ومنها : صنعة الحجامة وكسبها خصوصاً إذا كان يشترط الأجرة على العمل .
ومنها : التكسّب بضراب الفحل ، بأن يؤاجره لذلك مع ضبطه بالمرّة أو المرّات المعيّنة ، أو بالمدّة ، أو بغير الإجارة . نعم ، الظاهر أنّه لا كراهة فيما يعطى له بعنوان الإهداء والإكرام عوضاً عن ذلك .
شرح
وقول النبي صلى الله عليه وآله : «
من تولّى خصومة ظالم ، أو أعانه عليها ، نزل به ملك الموت بالبشرى بلعنه ونار جهنّم ، وبئس المصير » « 1 »
. وفي السند ضعف .
وقول النبي صلى الله عليه وآله : «
من ولّى جائراً على جور ، كان قرين هامان في جهنّم » « 2 »
؛ فإنّ « ولّى » بمعنى : نصر .
[ و ] الموضع الثاني :
حرمة إعانتهم في غير الظلم ، بل في الأمور المباحة ، أو الراجحة المندوبة ، فيما إذا
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 17 : 181 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 42 ، الحديث 14 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 17 : 184 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 43 ، ذيل الحديث 1 .