( مسألة 18 ) : يحرم أخذ الأجرة على ما يجب عليه فعله ولو كفائيّاً ، كتغسيل الموتى ، وتكفينهم ، ودفنهم . نعم ، لو كان الواجب توصّليّاً - كالدفن - ولم يبذل المال لأجل أصل العمل ، بل لأجل اختيار عمل خاصّ ، لا بأس به ؛ فالمحرّم أخذ الأجرة لأصل الدفن . وأمّا إذا اختار الوليّ مكاناً خاصّاً وقبراً مخصوصاً ، وأعطى المال للحفّار لحفر ذلك المكان الخاصّ ، فالظاهر أنّه لا بأس به . كما أنّه لا بأس بأخذ الطبيب الأجرة للحضور عند المريض ، وإن أشكل أخذها لأجل أصل المعالجة .
هذا لو كان الواجب توصّليّاً لا يشترط فيه قصد القربة - كالدفن - وأمّا لو كان تعبّديّاً ، يشترط فيه التقرّب ، كالتغسيل ؛ فلا يجوز أخذ الأجرة عليه على أيّ حال .
نعم ، لا بأس بأخذها على بعض الأمور الغير الواجبة ، كما تقدّم في غسل الميّت .
وممّا يجب على الإنسان : تعليم مسائل الحلال والحرام . فلا يجوز أخذ الأجرة عليه ؛ وأمّا تعليم الأطفال للقرآن فضلًا عن غيره من الكتابة وقراءة الخطّ وغير ذلك ، فلا بأس بأخذ الأجرة عليه .
والمراد بأخذ الأجرة على الواجبات أخذها على ما وجب على نفس الأجير ؛ وأمّا ما وجب على غيره ، ولا يعتبر فيه المباشرة ، فلا بأس بأخذ الأجرة عليه ، حتّى في العبادات التي يشرع فيها النيابة ، حيث إنّ الأجرة تكون في قبال النيابة عنه . فلا بأس بالاستئجار للأموات في العبادات ، كالحجّ ، والصوم ، والصلاة .
شرح
الأوّل : حرمة المعاونة للظالم على خصوص ظلمه . ولا إشكال ولا خلاف في ذلك ؛
لقوله تعالى : « وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ » « 1 » .
مضافاً إلى بعض الأخبار الواردة في الباب ، كقول الصادق عليه السلام : «
العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء ثلاثتهم » « 2 »
.
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 17 : 177 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 42 ، الحديث 1 .