تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
( مسألة 17 ) : يحرم الغشّ بما يخفى في البيع والشراء ، كشوب اللبن بالماء ، وخلط الطعام الجيّد بالرديء ، ومزج الدُّهن بالشحم ، ونحو ذلك من دون إعلام . ففي النبويّ صلى الله عليه وآله : « ليس منّا مَن غشّ مسلماً ، أو ضرّه ، أو ماكره » . وفي النبويّ الآخر : « مَن غشّ مسلماً في بيع أو شراء ، فليس منّا ، ويحشر مع اليهود يوم القيامة ؛ لأنّه مَن غشّ الناس ، فليس بمسلم » إلى أن قال : « من غشّنا ، فليس منّا - قالها ثلاثاً - ومن غشّ أخاه المسلم ، نزع اللّه بركةَ رزقه ، وسدّ عليه معيشته ، ووكّله إلى نفسه » . وقال مولانا الصادق عليه السلام لرجل يبيع الدقيق : « إيّاك والغشّ ؛ فإنّ مَن غشّ ، غُشّ في ماله ؛ فإن لم يكن له مال ، غشّ في أهله » . ولا يفسد أصل المعاملة بوقوع الغشّ وإن حرم فعله ، وأوجب الخيار للمغشوش بعد الاطّلاع . نعم ، لو كان الغشّ بإظهار الشيء على خلاف جنسه - كبيع المموّه على أنّه ذهب أو فضّة ونحو ذلك - فسد أصل المعاملة .
شرح
التولّي لا يخلو غالباً من ترتيب آثار خارجيّة تصدق عليها الإعانة ، إلّاأنّ ذلك محرّم آخر . هذا بناءً على حرمة نفس الولاية والتعنون ببعض المناصب من قبلهم ؛ وأمّا بناءً على كون المراد من حرمة الولاية حرمة الآثار المترتّبة عليها - من حلّ وعقد ، وإعطاء وأخذ ، وضرب وقتل ، ونحوها - فتكون مسألة الولاية أخصّ ممّا نحن أفردنا بالبحث ؛ لأهمّيّتها ، وتعرّض الأخبار لها بالخصوص ؛ فإن أعانتهم على ظلمهم من غير تولّ ، وكذا فيما إذا عدّ الشخص من أعوانهم مع عدم الولاية كالخيّاط الذي يخيط لهم بالأجر على الدوام ، وكذا الطبّاخ ، والنجّار ، والخبّاز ، وغيرهم يعدّ من أعوانهم ، ولا ولاية لهم من قبلهم داخل في ما نحن فيه غير داخل في تلك المسألة . نعم ، فيما لو تولّى وأعان على أمورهم ، دخل تحت المسألتين ؛ إمّا من جهة كون نفس التولّي إعانة ، أو من جهة الآثار المترتّبة . وسيجيء بعض الكلام في ذلك إن شاء اللّه . إذا عرفتَ ما ذكرناه ، فنقول : يقع الكلام في مواضع :
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 276 | الشيخ على المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي