( مسألة 16 ) : عمل السحر وتعليمه وتعلّمه والتكسّب به حرام ، حتّى ورد في الخبر :
« أنّ الساحر كالكافر . ومن تعلّم شيئاً من السحر - قليلًا أو كثيراً - فقد كفر . وكان آخر عهده بربّه إلّاأن يتوب » .
والمراد بالسحر ما يُعمل من كتابة أو تكلّم أو دخنة أو تصوير أو نفث أو عقد يؤثّر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله ، فيؤثّر في إحضاره ، أو إنامته ، أو إغمائه ، أو تحبيبه ، أو تبغيضه ، ونحو ذلك .
ويلحق به استخدام الملائكة ، وإحضار الجنّ وتسخيرهم ، وإحضار الأرواح وتسخيرها ، وأمثال ذلك . بل ويلحق به - أو يكون منه - الشعبذة ، وهي إراءة غير الواقع واقعاً بسبب الحركة السريعة ، نظير ما يرى من إدارة النار بالحركة السريعة دائرة متّصلة مع أنّها بحسب الواقع منفصلة . وكذلك الكهانة ، وهي تعاطي الأخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان بزعم أنّه يلقي إليه الأخبار عنها بعض الجانّ ، أو بزعم أنّه يعرف الأمور بمقدّمات وأسباب يستدلّ بها على مواقعها . والقيافة ، وهي الاستناد إلى علامات خاصّة في إلحاق بعض الناس ببعض وسلب بعض عن بعض على خلاف ما جعل في الشرع ميزاناً للإلحاق وعدمه من الفراش ونحوه . والتنجيم ، وهو الإخبار على البتّ والجزم عن حوادث الكون من الرخص والغلاء والجدب والخصب وكثرة الأمطار وقلّتها وغير ذلك من الخير والشرّ والنفع والضرر ، مستنداً إلى الحركات الفلكيّة والنظرات والاتّصالات الكوكبيّة ، معتقداً تأثيرها في هذا العالم . وليس منه الإخبار عن الخسوف والكسوف والأهلّة واقتران الكواكب وانفصالها ؛ لأنّ أمثال ذلك بسبب الحساب بعد ضبط الحركات ومقاديرها وتعيين مدارات الكواكب وأوضاعها ، ولها أصول وقواعد سديدة عندهم ، والخطأ الواقع أحياناً منهم في ذلك ناشئ من الخطأ في الحساب .
شرح
وبالجملة : الكلام هنا في حرمة الفعل ؛ وأمّا المسألة الآتية ، فالكلام فيها في حرمة التولّي ، وهو قبول المنصب من ناحية الجائر ، والاتّصاف بذلك - سواء صدر منه العمل الخارجي ، أم لم يصدر ؛ وسواء كان العمل الصادر معونة لدى العرف ، أم لم يكن - وإن كان