شرح
وجود المصلحة في نفس الصناعة لا في المصنوع الحاصل منها أنّ الأخبار الدالّة على جواز الاقتناء أكثر ، وأصحّ سنداً ، وأوضح دلالة ؛ فلابدّ من حمل الرواية على ذلك المعنى ، أو طرحها ، أو حمل الحصر على الإضافي كما صنعه البعض .
ومنها : الحديث 15 من أبواب المساكن - الباب الثالث - عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام : أنّه سأله عن التماثيل ، فقال : «
لا يصحّ أن يلعب بها » « 1 »
. وهذا لا يدلّ على حرمة الاقتناء لو لم يدلّ على جوازه . وغير ذلك ممّا لو كان له ظهور ، لوجب صرفه عنه .
هذا كلّه في الاقتناء ، وأمّا البيع ، فبعد ما قلنا بجواز الاقتناء في البيت ، بل ولعب الصبيان بها والنظر إليها ، فالظاهر في جواز البيع لمكان المنفعة المحلّلة فيها حينئذٍ ، ودوران جواز البيع مدار ذلك ، كما عرفت .
وقد يستشكل بأنّ ظاهر خبر التحف حرمة جميع التقلّبات ، وبعد تخصيصها بأدلّة حلّيّة الاقتناء والنظر - كما مرّ - يبقى سائر التقلّبات ، ومنها البيع تحت دليل الحرمة ؛ فلا يجوز البيع .
لكن الظاهر : أنّ الكلّيّة المستفادة من الرواية - أعني : «
كلّ صنعة حرّمها اللّه تعالى ، فهي ممّا يجيء منه الفساد محضاً ؛ فيحرم جميع التقلّب فيه » « 2 »
- قد خصّصت بأخبار حلّيّة الاقتناء ، فصار الحاصل : أنّ كلّ صنعة فهي كذلك ، إلّاصنعة التصاوير ؛ فانّها قد حرّمها اللّه ، إلّا أنّها ليست ممّا يجيء منه الفساد محضاً ، فلا يحرم التقلّبات فيها ، فينتج حينئذٍ جواز البيع .
تتمّة
قال المحقّق صاحب العروة في حاشية المكاسب : « لا إشكال في جواز النظر إلى الصورة ، ولو كانت صورة إنسان مخالف للناظر في الذكورة والأنوثة . ولا فرق بين عورتها وغيرها ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 5 : 307 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساكن ، الباب 3 ، الحديث 15 .
( 2 ) . تحف العقول : 331 - 333 .