ولا فرق بين أنحاء إيجاد الصورة من النقش والتخطيط والتطريز والحكّ وغير ذلك .
والظاهر أنّه ليس من التصوير العكس المتداول في زماننا ، فلا بأس به إذا لم يترتّب عليه مفسدة . وكما يحرم عمل التصوير من ذوات الأرواح ، يحرم التكسّب به ، ( 24 ) وأخذ الأجرة عليه ؛ فإنّ اللّه تعالى إذا حرّم شيئاً ، حرّم ثمنه .
هذا كلّه في عمل الصُّور ؛ وأمّا بيعها واقتناؤها واستعمالها والنظر إليها ، فالأقوى جواز ذلك كلّه ، خصوصاً في غير المجسّمة . ( 25 ) وليست هي كآلات اللهو وشبهها ممّا يحرم اقتناؤها وإبقاؤها ، ويجب كسرها وإتلافها . نعم ، يكره اقتناؤها وإمساكها في البيت ، ولا سيّما المجسّمة منها ؛ فإنّ الكراهة بيعاً واقتناءً فيها أشدّ وآكد .
شرح
ولظهور أحاديث المناهي في كون مورد التحريم الحيوان ، كقوله صلى الله عليه وآله : «
مَن صوّر صورة الحيوان . . .
» ، وقوله عليه السلام : «
فيها يعذّب حتّى ينفخ فيها
» . ولقوله في رواية التحف : «
وصنعة صنوف التصاوير ما لم يكن مثال الروحاني
» ، وغير ذلك من الأخبار ، مع أنّ أصالة البراءة حاكمة لولا الدليل .
( 24 ) ذلك للنبويّ المشهور بين الفريقين : «
إنّ اللّه إذا حرّم شيئاً ، حرّم ثمنه » « 1 »
. ولأنّ أكل المال في مقابل هذا العمل أكل للمال بالباطل .
ولقوله في رواية التحف : «
فأمّا وجوه الحرام من وجوه الإجارة نظير أن يؤاجر الإنسان نفسه على حمل ما يحرم . . . أو عمل التصاوير والأصنام . . . » « 2 »
. ( 25 ) أقول : أمّا الاقتناء ، فالظاهر جوازه ؛ لعدّة أخبار :
منها : صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام : «
رُبّما قمت ، فاصلّي وبين يدي الوسائد فيها تماثيل طير ، فجعلت عليها ثوباً » « 3 »
. ومنها : الحديث الخامس من الباب : عن أبي الحسن عليه السلام ؛ سُئل عن الحُجرة ذي التماثيل ،
هامش
( 1 ) . الخلاف 3 : 185 ؛ سنن الدارقطني 3 : 7 / 20 .
( 2 ) . تحف العقول : 331 - 333 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 5 : 170 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلّي ، الباب 32 ، الحديث 2 .