وأمّا تصوير غير ذوات الأرواح - كالأشجار ، والأوراد ، ونحوها - فلا بأس به ولو مع التجسيم . ( 23 )
شرح
وتظهر الثمرة فيما لو كان بعض الصورة حاصلًا ببعض الغير مثلًا ، أو بسبب آخر ، فأتمّه صورة ؛ فإنّه لم يحرم التتميم على الأوّل ، ويحرم على الأخيرين .
ثمّ إنّه لو شرع بالتصوير ، فبدا له في الإتمام ، فحرمة الموجود مبنيّة على حرمة المقدّمة بقصد الإيصال ، أو على حرمة التجرّي فيها .
الرابع : هل المستفاد من الأدلّة حرمة التصوير مباشرة ، أو الأعمّ منها ومن التسبيب ؟
الظاهر الأوّل ؛ لظهور قوله عليه السلام : «
مَن صوّر صورة
» ونحوه في المباشرة ، كما في سائر الأفعال المنسوبة إلى الشخص .
نعم ، لو كان المباشر ضعيفاً ، بحيث استند الفعل لدى العرف إلى السبب ، حرم ذلك ؛ كما في قوله : «
من أتلف مال الغير
» ، و «
من قتل نفساً ، فله كذا
» . وقد يفصّل بين الفعل المتعدّي واللازم إذا وقعا موضوعين للحكم الشرعي ، فقيل بالعموم في الأوّل والاختصاص بالمباشر في الثاني ، كقوله : «
مَن جلس أو ذهب ، فهو كذا
» . الخامس : الظاهر عدم وجوب منع غير المكلّف - كالصبي ، والمجنون - عن إيجاد الصورة . بل الظاهر جواز تمكينه منه وبعثه إليه فيما لا يستند الفعل حقيقة إلى الباعث الممكن ؛ فإنّ المباشر غير مكلّف . والباعث لا دليل على الحرمة في حقّه ؛ لعدم استفادة مبغوضيّة مطلق الوجود من دليله ، ولا من الخارج . فلا يقاس ما نحن فيه بقتل المؤمن وهتك عرضه ونحوهما ممّا استُفيد من الأدلّة حرمة التسبيب في ذلك بأيّ سبب ، بل وجوب الحفظ ولو كان الموجد حيواناً ونحوه .
( 23 ) وذلك لإطلاق قوله عليه السلام في صحيحة محمّد بن مسلم ، عن الصادق عليه السلام : سئل عن تماثيل الشجر والشمس والقمر ؟ فقال : «
لا بأس ما لم يكن شيئاً من الحيوان » « 1 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 5 : 308 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساكن ، الباب 3 ، الحديث 17 .