شرح
اصلّي فيها ؟ فقال : «
لا تصلّ فيها وفيها شيء يستقبلك ، إلّاأن لا تجد بُدّاً ، فتقطع رؤوسها ، وإلّافلا تصلّ فيها » « 1 »
. ومنها : الحديث 12 : عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه عليه السلام ، قال : سألته عن البيت فيه صورة سمكة أو طير أو شِبهها ، يلعب به أهل البيت ؛ هل تصحّ الصلاة ؟ قال : «
لا ، حتّى يُقطع رأسه منه ويُفسد ؛ وإن كان قد صلّى ، فليست عليه إعادة » « 2 » .
وغير ذلك من أخبار الباب الدالّة على أنّ المحذور فيها ليس إلّاكراهة الصلاة ، لا حرمة الحفظ والاقتناء ؛ فراجع الأخبار المربوطة ، تجدها كافية في إثبات الدعوى .
نعم ، هنا أخبار قد استدلّوا بها على الحرمة :
منها : قوله عليه السلام في صحيحة ابن مسلم : «
لا بأس ما لم يكن حيواناً » « 3 »
؛ فإنّ البأس الثابت في الحيوان أعمّ من الصنعة والاقتناء وغيرهما .
لكن الظاهر أنّ المسؤول عنه ليس جميع الأفعال القابلة لتعلّقها بالصور ، بل أمر معيّن كان في ذهن السائل ، وهو مجملٌ ، محتملٌ لأن يكون الجعل والتصوير ، وإن يكون وجوده في البيت أو في مقابل المصلّي . فلا يثبت المطلوب . مع أنّه لو كانت الصحيحة ظاهرة في العموم أيضاً ، وجب التخصيص بالأخبار المجوّزة السابقة .
ومنها : قوله عليه السلام في رواية التحف : «
إنّما حرّم اللّه الصناعة التي تجيء منها الفساد محضاً . . . » « 4 »
؛ فإنّه يفهم منها أنّ كلّ صناعة محرّمة إنّما حرّمت لأجل أنّه يجيء منها الفساد محضاً ، فجميع تقلّباته حرام ، فصنعة التصوير أيضاً كذلك .
والإنصاف : أنّ ظهور الرواية في الحرمة لا ينكر ، إلّاأنّه مع احتمال كون المراد عدم
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 5 : 171 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلّي ، الباب 32 ، الحديث 5 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 5 : 173 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلّي ، الباب 32 ، الحديث 12 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 17 : 296 ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 94 ، الحديث 3 .
( 4 ) . تحف العقول 3310 - 333 .