تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
وعن النهاية : « كلّ من رفع صوتاً ووالاه ، فصوته عند العرب غناء » « 1 » . وعن المصباح المنير : « أنّه الصوت » « 2 » . قال في الجواهر : « التعريفات من قبيل سعدانة بنت ، ضرورة عدم خلوّ غالب الأصوات في قراءة القرآن والأدعية والخطب والشعر في جميع الأعصار والأمصار من العلماء وغيرهم من تحسين ومدّ وترجيع . فالمراد كيفيّة خاصّة موكولة إلى العرف . . . » « 3 » . قال الشيخ رحمه الله في المكاسب بعد نقل بعض ما ذكر : « وكلّ هذه المفاهيم ممّا يعلم عدم حرمتها ، وعدم صدق الغناء عليها ، فكلّها إشارة إلى المفهوم المعيّن عرفاً . . . » « 4 » . قال : « والأحسن من الكلّ ما تقدّم من الصحاح ، ويقرب منه المحكي عن المشهور بين الفقهاء من أنّه : مدّ الصوت المشتمل على الترجيع المطرب . . . » « 5 » . والإنصاف : أنّه لا يتحصّل من أقوالهم مفهوم معلوم واضح تطمئنّ به النفس ، وليس المفهوم العرفيّ الموجود في أزمنة صدور الروايات محرزاً بالفعل على فرض وجوده عندئذٍ . فالغناء لفظ مجمل من حيث المفهوم ، له مصاديق متيقّنة محكومة بالحرمة ، ومصاديق مشكوكة . وكلّما شكّ فيه ، فالأصل إباحته ، كما هو المقرّر في الأصول . ثمّ الظاهر : أنّه من مقولة الصوت ، ولا دخل للّفظ في تحقّق مفهومه ، خلافاً لما يظهر من الفاضل الإيرواني في حاشية المكاسب « 6 » ، فهو عبارة عن الكيفيّة العارضة للّفظ ، ولذا فسّروه بالصوت . ولم نر في كلمات أهل اللغة ولا العلماء ما يدلّ على كونه من مقولة اللّفظ - ثمّ إنّ اللازم على إجمال المفهوم أخذ تمام ما يحتمل قيديّته في الموضوع في الحكم بالحرمة ، بأن
هامش
( 1 ) . النهاية لابن الأثير 3 : 391 ( طرب ) . ( 2 ) . المصباح المنير : 370 ( طرب ) . ( 3 ) . جواهر الكلام 22 : 47 . ( 4 ) . كتاب المكاسب 1 : 291 . ( 5 ) . المصدر ؛ وراجع : الصحاح للجوهري 1 : 171 ( طرب ) . ( 6 ) . حاشية المكاسب 1 : 30 و 31 .