شرح
يعرف مثلًا بأنّه الصوت المشتمل على المدّ والترجيع والإطراب الملائم لمجالس اللهو ، المناسب لآلات الطرب ؛ سواء كان ذلك في ضمن الألفاظ الباطلة اللهويّة ، أم كان في كلام حقّ من شعر أو كلام حكمة أو ألفاظ القرآن .
هذا ، ولا يخفى عليك أنّ ظاهر قولهم : مدّ الصوت ، أو صوت له مدّ ، خروجُ بعض أقسام الأغاني عن تعريفه ؛ فإن تداول في عصرنا - بل في سائر الأعصار - من الأشعار التي يترنّم بها المسمّى في الفارسيّة بتصنيف أو ترانة ، [ فهو ] خارج عنه ؛ إذ لا مدّ للصوت غالباً فيه ، مع أنّه مع الإطراب والتهييج بمكان . ولعلّ من ذلك ما في خبر عبد الأعلى : «
جئناكم جئناكم » « 1 » .
وبالجملة : لو قلنا بأنّ كلمة « الغناء » شاملة له ، كما أنّه كذلك على بعض التعاريف ، فهو ، وإلّا فهو لاحق به حكماً ، مع أنّه من أعظم مصاديق اللهو والباطل ، أو القدر المتيقّن من أدلّة تحريمهما ، كما سيجيء هذا في حال الموضوع .
وأمّا الحكم ، فالظاهر أنّه لا إشكال في حرمته ؛ لطوائف من الأخبار :
الأولى : ما ورد مستفيضاً في تفسير قوله تعالى : « فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ » « 2 » .
ففي صحيحة زيد الشحّام ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : «
قول الزور الغناء » « 3 »
. ومرسلة ابن أبي عمير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : «
قول الزور الغناء » « 4 »
. ومرسلة أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : «
قول الزور الغناء » « 5 »
. وخبر عبد الأعلى ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : «
قول الزور الغناء » « 6 »
.
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 17 : 307 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 99 ، الحديث 15 .
( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 30 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 17 : 303 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 99 ، الحديث 2 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 17 : 305 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 99 ، الحديث 8 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 17 : 305 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 99 ، الحديث 9 .
( 6 ) . وسائل الشيعة 17 : 308 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 99 ، الحديث 20 .