( مسألة 13 ) : الغناء حرام فعله وسماعه والتكسّب به . ( 26 ) وليس هو مجرّد تحسين الصوت ؛ بل هو مدّ الصوت وترجيعه بكيفيّة خاصّة مطربة تناسب مجالس اللهو ومحافل الاستئناس والطرب ، ويوالم مع آلات الملاهي واللعب . ولا فرق بين استعماله في كلامٍ حقّ - من قراءة ، أو دعاء ، أو مرثية ، وغيره من شعر أو نثر - بل يتضاعف عقابه لو استعمله فيما يطاع به اللّه تعالى كقراءة القرآن ونحوها
شرح
.
وبين كون النظر بشهوة أو لا ، وبين كون الصورة لشخص معيّن وغيره . وقد يقال في الصورة الأخيرة بالحرمة إذا كان أجنبيّاً ، أو كان النظر إلى عورتها . ولعلّه لأنّه اطّلاع على عورة الغير بعد كون الصورة مطابقة . . . وفيه : أنّه لا دليل على حرمة ذلك ، وإلّالزم عدم جواز تخيّل صورة أجنبيّة رآها سابقاً . ودعوى أنّه هتك مدفوعة ، بأنّه على الفرض نستلزم بالحرمة .
وأمّا النظر في المرآة ، فقد يمكن دعوى الحرمة ، كما حكي عن الأردبيلي ؛ لكنّه جعل وجه المنع كونه تصرّفاً فيما لا يجوز التصرّف فيه ، والأولى تعليل المنع بما دلّ على تحريم النظر من قوله : « قُلْ لِلْمُؤْمِنينَ يَغُضُّوا . . . » « 1 » بدعوى أنّ العرف يفهم منه الأعمّ ممّا نحن فيه . وعلى فرض عدم دلالة اللفظ يمكن دعوى تنقيح المناط القطعي » « 2 » . انتهى ملخّصاً .
( 26 ) يقع الكلام فيه تارة في تشخيص موضوعه ، وأخرى في بيان حكمه .
أمّا الموضوع ، فقد قيل في تعريفه أمور مختلفة ؛ بعضها أعمّ ، وبعضها أخصّ .
فعن القاموس : « الغناء - ككساء - من الصوت : ما طُرّب به » « 3 » .
وفي بعض اللغات : « أنّه ترجيع الصوت ومدّه » « 4 » . وعن الشافعي : « أنّه تحسين الصوت وترقيقه » « 5 » .
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 30 .
( 2 ) . حاشية المكاسب 1 : 22 .
( 3 ) . القاموس المحيط 4 : 372 ( طرب ) .
( 4 ) . راجع : المصباح المنير : 370 ( طرب ) .
( 5 ) . حكي عنه في : النهاية لابن الأثير 3 : 391 ( طرب ) .