شرح
ثمّ إنّه ذهب إلى حرمة تصوير ذي الروح مطلقاً الشيخ في النهاية « 1 » وابن إدريس في السرائر « 2 » . وحكي أيضاً عن الشهيد « 3 » ، والميسيّة « 4 » ، والمسالك « 5 » ، والإيضاح « 6 » ، والكفاية « 7 » ، ومجمع البرهان « 8 » .
وهنا فروع :
الأوّل : لا فرق على ما ذكرنا بين أنواع التصويرات من النقش على القرطاس والجدار والبساط والستر ، وكذا لو كان مرتفعاً على سطح المنقوش ونحو ذلك .
وأمّا بناءً على حرمة التصوير المتجسّم ، فلا يشمل إلّاما كان مستقلًاّ ، كما أنّه لا فرق بين الحيوان المخلوق للّه تعالى أو كان موهوماً غير موجود في الخارج ؛ إذ يصدق على الصورة أنّها صورة ذي روح .
والظاهر أنّ تصوير الصورة باسم الملك والجنّ كذلك ؛ لصدق الروحاني . وكذا الحيوان عليها ؛ فإنّ الحيوان في اللغة ما له الحياة ، لا ما هو المرتكز في أذهان العامّة .
الثاني : الظاهر أنّ العكس المتداول في زماننا ليس من التصوير المحرّم ، فلا يشمله النهي ؛ إذ هو من قبيل وقوع صورة الشيء في المرآة أو الماء الصافي ، ثمّ حصول الانجماد لها ؛ فلو حرم ذلك ، لكان النظر إلى المرآة وإحداث الصورة فيها محرّماً ، مع أنّ احتمال ذلك كافٍ في جريان أصالة الإباحة .
الثالث : هل المستفاد من الأدلّة حرمة الفعل المركّب الحاصل بالتدريج ، ليكون الشروع فيه اشتغالًا بنفس الحرام ؛ أو هو حرمة العنوان البسيط الحاصل بعد تماميّة عمل الصورة ، فالعمل مقدّمة وسبب لحصول الحرام ؛ أو أنّه يستفاد حرمة الأوّل من ظواهر الأدلّة وحرمة الثاني من فحواها ؟ وجوه ؛ أوسطها الأخير .
هامش
( 1 ) . النهاية للطوسي 1 : 363 .
( 2 ) . السرائر 2 : 215 .
( 3 ) . الدروس الشرعيّة 3 : 163 .
( 4 ) . حكي عنه في : مفتاح الكرامة 12 : 158 .
( 5 ) . مسالك الأفهام 3 : 126 .
( 6 ) . حكي عنه في : مفتاح الكرامة 4 : 48 .
( 7 ) . كفاية الأحكام 1 : 427 و 428 .
( 8 ) . مجمع الفائدة والبرهان 8 : 55 - 57 .