شرح
الثاني : رواية هند السرّاج . وعن الحدائق « 1 » أنّه نقلها المشائخ الثلاثة عن أبي عبد اللّه عليه السلام :
سئل عن حمل السلاح إلى أهل الشام وبيعه منهم ؟ فقال : «
احمل إليهم ، وبعهم ؛ فإنّ اللّه يدفع بهم عدوّنا وعدوّكم - يعني الروم - وبعه . فإذا كانت الحرب بيننا ، فلا تحملوا ؛ فمن حمل إلى عدوّنا سلاحاً ، يستعينون به علينا ، فهو مشرك » « 2 » .
وهذا الخبر وإن كان منحصراً في السلاح إلّاأن قوله عليه السلام : «
يستعينون به علينا
» ظاهر في المنع عن كلّ ما يكون عوناً للعدوّ على المسلمين ، فيشمل جميع ما ذكر من الأقسام .
الثالث : رواية السرّاج المنقولة مستندة في الكافي « 3 » والتهذيب « 4 » ومرسلة في الاستبصار « 5 » ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قيل له : إنّي أبيع السلاح ؟ قال عليه السلام : «
لا تبعه في فتنة » « 6 » .
والظاهر أنّ المراد من الفتنة هو حال المباينة ، وعدم الصلح والمسالمة .
الرابع : قوله في رواية التحف : «
أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد
» ، وقوله : «
وكلّ منهيّ عنه ممّا يتقرّب به لغير اللّه ، أو يقوّى به الكفر والشرك في جميع وجوه المعاصي
» ، وقوله : «
أو باب يوهن به الحقّ ، فهو حرام بيعه وشراؤه » « 7 »
؛ فإنّ في بيع السلاح وغيره من الأمور المذكورة في حال المباينة أعظم وجه من وجوه الفساد ، والظاهر أنّ قوله :
« ممّا يتقرّب به أو يقوّى . . .
» بيان وتفسير لقوله : «
كلّ منهيّ عنه
» ؛ فيعلم أنّ ما يقوّى الكفر منهيّ عنه وحرام . وقوله : «
أو باب يوهن به الحقّ
» عطف على قوله : «
كلّ منهيّ عنه
» . الخامس : مفهوم قول الكاظم عليه السلام : سئل عن حمل المسلمين إلى المشركين التجارة ؟ قال :
« إذا لم يحملوا سلاحاً ، فلا بأس » « 8 » .
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة 18 : 207 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 17 : 101 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 8 ، الحديث 2 .
( 3 ) . الكافي 5 : 113 / 4 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام 6 : 354 / 128 .
( 5 ) . الاستبصار 3 : 57 / 1 .
( 6 ) . وسائل الشيعة 17 : 102 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 8 ، الحديث 4 .
( 7 ) . تحف العقول : 331 - 333 ؛ وسائل الشيعة 17 : 83 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 2 ، الحديث الأوّل .
( 8 ) . وسائل الشيعة 17 : 103 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 8 ، الحديث 6 .