شرح
وعن السرائر « 1 » نسبته إلى جمهور المتكلّمين والمحصّلين والفقهاء . وهو الأظهر ؛ لعدم حكم الوجدان بقبح تركهما بعد إيفاد الشخص وامتثاله نفس الأوامر والنواهي .
وما يقال : إنّ اللطف واجب عقلًا لكلّ أحد ؛ يكفي في تحقّقه ترهيب اللّه تعالى ، وزجره ونهيه بالنسبة إلى فاعل المنكر مثلًا .
نعم ، لو علم مبغوضيّة تحقّق شيء في الخارج - كقتل المؤمن مثلًا - وجب ردعه ، وليس من هذا الباب ؛ فإنّه لو كان المقدم عليه صبيّاً أو حيواناً ، لوجب ذلك ، وذلك من باب وجوب حفظ النفس مهما أمكن ، لا النهي عن المنكر .
وبالجملة : الأدلّة النقليّة كافية في إثبات الوجود .
الثاني : هل يكون مفاد أدلّة الباب هو رفع المنكر بعد حصوله وتحقّقه ، أو هو الدفع ، أو الأعمّ من الأمرين ؟ وجوه ؛ ظاهر كلام الشيخ في مكاسبه « 2 » الأخير .
ولكن الظاهر الثاني ؛ إذ لا معنى للنهي عن الشيء الموجود المحقّق إلّابنحو التوبيخ ، وهو غير النهي كالنهي عن المنكر ، والنهي عن المنكر والأمر بالمعروف لا يكونان إلّاقبل وجود متعلّقهما ، وإلّالزم طلب الحاصل أو طلب انقلاب الشيء عمّا وقع عليه ، وهما محالان .
فالمطلوب في الباب المنع عن إيجاد المنكر .
وبالنسبة إلى من اشتغل بالمنكر ، يتعلّق النهي بالاستمرار ، وبما سيوجد ، لا بما قد وجد .
نعم ، اللازم بيان الميزان في الأمر الذي سيوجد ؛ فإنّه ليس على إطلاقه ، وإلّالزم تعجيز الناس عن المعاصي بسدّ باب المأكول والمشروب عليهم مهما أمكن ، وترك التزويج والتناسل ، لئلّا يوجد مَن يَعصي اللّه ، وغير ذلك .
والقدر المسلّم منه ما إذا همّ الفاعل للمنكر ، وقد إتيانه ، أو كان في معرض الإتيان بحيث لو لم يردع لأراد وأوجد . وعليه ، فلا فرق بين مَن اشترى بقصد التخمير ومَن
هامش
( 1 ) . السرائر 2 : 21 .
( 2 ) . كتاب المكاسب 2 : 93 .