( مسألة 11 ) : يحرم بيع السلاح لأعداء الدين حال مقاتلتهم مع المسلمين ، ( 21 ) بل حال مباينتهم معهم بحيث يخاف منهم عليهم ، ويكون ذلك تقوية لهم . نعم ، في حال الهدنة معهم ، أو في زمان وقوع الحرب بين أنفسهم ، ومقاتلة بعضهم مع بعض ، لا بأس ببيعه لهم ، خصوصاً إذا كان في ذلك تقوية لمن لا يعادي المسلمين على من يعاديهم .
ويلحق بالكفّار مَن يعادي الفرقة الحقّة من سائر الفرق المسلمة ، ويخشى عليهم إذا بيع السلاح لهم . ولا يبعد التعدّي إلى قطّاع الطريق وأشباههم ؛ بل لا يبعد التعدّي من بيع السلاح لأعداء الدين إلى بيع غيره لهم ممّا يكون سبباً لتقويتهم على أهل الحقّ ، كالزاد ، والراحلة ، والحمولة ونحوها .
شرح
لم يكن قاصداً فعلًا ، ولكن قد علم البايع بأنّه سهيم ويفعل .
الثالث : لو كان شيء واحد واجباً لجماعة ، فإمّا أن يكون مقدوراً لكلّ واحد ، وإمّا أن يكون مقدوراً للجميع .
فالأوّل كالأمر بإحراق حطب مثلًا ، فالأمر حينئذٍ بالنسبة إلى كلّ أحد يمكن أن يتعلّق بالمسبّب ، أو يتعلّق بالسبب ؛ فيقول : احرقوا . أو يقول : ألقوه في النار .
والثاني كعدم وقوع التخمير من المشتري للعنب ، وكحفظ النفس المتوقّف على إعانة عدّة ، ورفع الحجر الثقيل ، ونحوه . ولا يمكن في هذا الفرض تعلّق النهي بالمسبّب ؛ إذ هو غير مقدور لكلّ واحد ، والأمر لايتعلّق إلّابالمقدور . بل الأمر حينئذٍ متعلّق بفعل كلّ واحد منهم ممّا يكون دخيلًا في حصول ذلك المطلوب ؛ لكنّه يكون وجود المسبّب ملاكاً وسبباً في تعلّق الأوامر للأشخاص .
وحينئذٍ ، فقد يستظهر من أدلّة الأوامر كون مطلوبيّة المسبّب علّة لتلك الأوامر ، كما أنّه قد يستظهر كونها حكمة لها ؛ فلو كان هناك إطلاق في أمر كلّ واحد ، يستكشف كونها حكمة .
إذا عرفتَ ما ذكرنا ، علمتَ أنّ مقتضى القاعدة حرمة البيع حينئذٍ فيما إذا علم أنّ المشتري يشتريه بقصد التخمير ، بل وفيها علم بأنّه سيهمّ ذلك ، ويجعله خمراً ؛ تمسّكاً بإطلاق أدلّة النهي عن المنكر . ولكنّك عرفتَ أنّ مقتضى الأخبار المستفيضة المتقدّمة جواز البيع ؛ فراجع .
( 21 ) ما يكون تقوية لهم على أقسام :