شرح
وقال رابع « 1 » بكونها أمراً قصداً في بعض الموارد عرفيّاً في بعض الآخر ، فصدق في بعض المقدّمات عرفاً وإن لم يكن هناك قصد ، كإعطاء العصا بيد مَن يريد ضرب اليتيم ؛ وتصدق في بعضها بالقصد ، كبيع العنب ممّن يعمله خمراً .
والأرجح منها القول الثاني ؛ فإنّ الظاهر أنّها أمر واقعي ، كسائر الموضوعات من القيام والقعود ؛ فلو فعل المعين بقصد تحقّق الإثم ، فلم يتحقّق ، كان ذلك تجرّياً من دون تحقّق المعصية منه ؛ كما أنّه لو فعل ذلك جهلًا لغرض المعان ، فتحقّق بمعونة فعله الإثم ، كان ذلك إعانة ، إلّاأنّه معذور في فعلها .
ويشمل هذا صورة علم البايع بأنّ المشتري سهيم بالمعصية .
قد يورد النقض على ذلك : بأنّ لازمه حرمة بيع الدار مثلًا من كلّ أحد إذا لم يكن معصوماً أو عادلًا ، للعلم عادة بتحقّق المعصية فيه . وكذا لا يجوز التزويج للعلم بتركه بعض وظائف الزوجيّة ، وكذا لا يجوز التوالد وإيجاد النسل للعلم بمعصية الأولاد ، وغير ذلك من موارد كثيرة .
والجواب : إمّا بالقول بأنّ الحرام إيجاد المقدّمات الفاعليّة لفعل الغير ، دون مطلق المقدّمات الشاملة للمادّيّة أيضاً .
وإمّا بالقول بأنّ إيجاد المقدّمات البعيدة وإن كان عوناً بالدقّة العقليّة ، إلّاأنّه ليس عوناً عرفيّاً ، فهو خارج موضوعاً . أو أنّ الدليل منصرف إلى المقدّمات القريبة ، فهو خارج حكماً .
فعلى المختار ، لو علم المعين بتحقّق المعان عليه ، حرم عليه الإعانة ، ويكفي علمه وتنبّهه ، ولا يلزم قصده لذلك ، بمعنى كونه داعياً له إلى إيجاد الإعانة .
وهذا الدليل تامّ في إثبات الحرمة في مفروض المبحث ؛ لكنّه لا يثبت البطلان .
وإمّا على القول بكونها أمراً قصديّاً ، كما يظهر من الشيخ رحمه الله في مكاسبه « 2 » .
هامش
( 1 ) . راجع المصدر .
( 2 ) . كتاب المكاسب 1 : 132 و 133 .