شرح
فهناك صور ثلاث :
الأولى : أن لا يكون قصد المعين من فعله حصول الحرام من الغير ، ولا حصول مقدّمته ، وإن كان بتحقّق الحرام من المعان ، كالحاجّ الذي يعلم بتحقّق السلطة للظالم عليه وأخذ المال ظلماً .
الثانية : أن يكون قاصداً لحصول المقدّمة وحصول دينها .
الثالثة : أن يكون قاصداً لحصول المقدّمة غير قاصد لذي المقدّمة .
لا إشكال في عدم الحرمة في الصورة الأولى ، كمسألة الحجّ ، وتجارة التاجر الذي يعلم بأخذ العشور منه ؛ فإنّه لا يقصد لسفره حصول التسلّط عليه مقدّمة على الظلم ، ولا تحقّق الظلم من الظالم .
والثانية لا إشكال في الحرمة ؛ لكونه إعانة على الإثم .
وأمّا الصورة الثالثة ، فيظهر منه رحمه الله عدم الحرمة أيضاً ؛ لعدم القصد إلى الحرام . نعم ، قد يحرم من باب النهي عن المنكر ، أو حرمة مقدّمة الحرام ، كما سيجيء .
الثالث : كون ذلك مخالفة وتركاً لوجوب النهي عن المنكر ؛ فإنّ الزجر والرَّدع عن المنكر بأيّ نحو كان يشمل ترك البيع فيما نحن فيه .
وتوضيح المقام بأمور :
الأوّل : قيل : إنّ وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شرعيٌّ وعقليٌّ . ونسب ذلك إلى الشيخ « 1 » ، والفاضل « 2 » ، والشهيدين « 3 » ، والمقداد قدس سرهم « 4 » .
وقيل : شرعيٌّ فقط . ونسب إلى نصير الملّة « 5 » ، وعن المختلف نسبته إلى الأكثر . « 6 »
هامش
( 1 ) . الاقتصاد : 146 و 147 .
( 2 ) . مختلف الشيعة 4 : 459 و 460 .
( 3 ) . غاية المراد : 454 ؛ مسالك الأفهام 3 : 100 .
( 4 ) . حُكي عنه في : جواهر الكلام 21 : 358 .
( 5 ) . المصدر .
( 6 ) . مختلف الشيعة 4 : 459 و 460 .