تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرح
الثاني : كون ذلك معاونة على الإثم والعدوان ، فيشمله قوله تعالى : « وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ » « 1 » . قد يستشكل في دلالة الآية تارة : بأنّ النهي فيها تنزيهي ، بقرينة كون الأمر في قوله : « وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ » « 2 » استحبابيّة . لكنّه غير وارد ؛ فإنّ إطلاق البرّ والتقوى يشمل الأمور المستحبّة ، فيكون قرينة على إرادة مطلق الطلب فيه ، كقوله : اغتسل للجمعة والجنابة . ولا قرينة صارفة في النهي المذكور ، فيحمل على ظاهره . والتقابل لا يقتضي الشركة حتماً . وأخرى : بأنّ المنهي المعاونة ، وهيئتها تقتضي الاجتماع في العون على الحرام . وأمّا عون الفرد لحرام الفرد الآخر ، فلا يحرم . وفيه أيضاً : أنّ ذلك الباب كثيراً مّا يستعمل في إنهاء الفعل إلى الغير ، كقولك : خاطبت زيداً وكاتبته ، ويخادعون اللّه ، ونحوها ممّا يقصد الفعل من طرف واحد . لكن ليعلم أنّ الإعانة عبارة عن إيجاد المعين مقدّمة إثم الغير ، أو مقدّمة مقدّمته ، وهكذا . وقد اختلفت كلمات الأصحاب في تشخيص حقيقتها وكشف ماهيّتها ؛ فقال عدّة : إنّ صدقها مشروط بالقصد ، فهو أمر قصدي ؛ فلو لم يكن من قصد المعين صدور الإثم من الغير - بل أوجد ما فعله بدواع آخر - لم يصدق الإعانة « 3 » . وقال آخرون : إنّها مشروطة بتحقّق الإثم من الغير ؛ فلو تحقّق ، صدقت الإعانة - كان المعين قاصداً ذلك ، أم لا - وإلّالم يصدق كذلك . فهي تدور من حيث الصدق وعدمه مدار وقوع الإثم خارجاً وعدمه « 4 » . وذهب ثالث « 5 » إلى أنّ صدقها مشروط بتحقّق الأمرين معاً : قصد المعين ، وتحقّق الإثم من المعان .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 2 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 2 . ( 3 ) . راجع : كتاب المكاسب للأنصاري 1 : 141 . ( 4 ) . راجع : منية الطالب في حاشية المكاسب 1 : 11 . ( 5 ) . راجع المصدر السابق .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 251 | الشيخ على المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي