شرح
على صورة علم البايع بالحال ، أو بحمل المجوّزة على البيع ممّن يكون من شأنه وعادته التخمير مثلًا من دون علم البايع بتخميره هذا المبيع بالخصوص والمانعة على صورة العلم بذلك ، أو بحمل المانعة على صنعة الصنم والصليب والمجوّزة على الخمر وغيرها ، لا يساعده قواعد الجميع ، كما لا يخفى .
ولا أوثق من القول بالتفصيل ، بأن يقال : إنّ الأدلّة المانعة عن بيع الخشب ممّن يجعله صليباً أو صنماً لا معارض لها ، فنأخذ بها ، ونحكم بالحرمة فيهما ، وإلغاء الخصوصيّة بينهما وبين غيرهما متفرّع على عدم احتمال خصوصيّة للصنم والصليب ، وهو غير ثابت ، مع أنّ مقتضى الدليل الفرق .
وأمّا ما يدلّ على حكم آلات اللهو - كالبرابط - فهو رواية واحدة تدلّ على الجواز ، فتعارض آية تحريم المعاونة ، والآية آبيةٌ عن التخصيص ، فيمكن حمل الرواية على صورة كون عادة المشتري اتّخاذ البرابط مع عدم العلم باستعمال هذا الخشب في صنعة اللهو . وهذا ليس ببعيد عن ظاهرها .
نعم ، الروايات متعارضة في باب إجارة المتاع لمن يعلم أنّه يصرفه في الحرام . فيمكن حمل المجوّزة على صورة الجهل ، أو على صورة كون شغل المستأجر ذلك ؛ وإن أبيت عن كون ذلك حملًا مقبولًا ، فاللازم الحكم بالتساقط ، والرجوع إلى عموم حرمة المعاونة .
وأمّا اخبار جواز بيع العنب ممّن يعمله خمراً ، فهي كثيرة معتبرة ، وليس فيها ما يدلّ على عدم الجواز ، حتّى يجمع بينهما بالحمل على الكراهة ، وليست قابلة للحمل على صورة الاشتراط أيضاً ، أو على صورة جهل البايع ، أو على صورة كون التخمير شغلًا للمشتري ، أو غير ذلك من المحامل ؛ للتصريح بخلاف الجميع في مجموع تلك الأخبار . فلا محيص فيه عن القول بالجواز في مفروض البحث . ويشكل حينئذٍ الجواب عن الآية الشريفة ، مع حصول موضوعها قطعاً .