شرح
وأمّا الصورة الأولى والثانية ، فالظاهر حرمة المعاملة تكليفاً وبطلانها وضعاً . ويدلّ على ذلك :
أوّلًا : أنّه معاونة على الإثم والعدوان . وهذا لا يثبت إلّاالحرمة .
وثانياً : قوله عليه السلام في رواية التحف : «
أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد
- إلى قوله :
-
نظير البيع بالربا ، أو الميتة
» « 1 » ؛ فإنّ التمثيل بالربا يدلّ على أنّ المراد من الفساد أعمّ ممّا كان من ناحية البيع كالميتة ، أو من ناحية نفس البيع كالربا . والفساد فيما نحن فيه ينشأ من جهة التواطئ اللفظي أو القلبي ، وهو من خصوصيّات البيع وشؤونه . ثمّ إنّ ظاهر الرواية الحرمة ، وإن استظهر منها البطلان أيضاً .
وثالثاً : الأخبار الخاصّة مع فرض كون المورد قدراً متيقّناً منها ؛ ففي الوسائل أبواب ما يكتسب به : عن أبي عبد اللّه عليه السلام سئل عن رجل له خشب ، فباعه ممّن يتّخذه صلباناً ؟
قال عليه السلام : « لا » « 2 » .
والحديث الثاني : عنه عليه السلام : سئل عن التوت ، أبيعه يصنع للصليب والصنم ؟ قال عليه السلام : « لا » « 3 » .
والباب 39 الحديث الأوّل : عنه عليه السلام : سئل عن الرجل يؤاجر بيته ، فيباع فيه الخمر ؟
قال عليه السلام : «
حرام أجره » « 4 »
. وهذه الروايات وإن لم يصرّح فيها بالاشتراط لفظاً ولا قلباً إلّاأنّها - كما سيجيء - إمّا محمولة عليها ، أو تدلّ بالأولويّة ؛ كما أنّ ظاهر النهي في الخبرين الأوّلين البطلان ، كما هو الشأن في النواهي المتعلّقة بالمعاملات . وهو المستفاد أيضاً من الخبر الأخير .
ولا فرق أيضاً بين البيع والإجارة ، كما أنّه لا خلاف في البطلان بين الأصحاب .
هامش
( 1 ) . تحف العقول : 240 - 245 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 17 : 176 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 41 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 17 : 176 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 41 ، الحديث 2 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 17 : 174 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 39 ، الحديث 1 .