تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
وأمّا الصورة الأولى والثانية ، فالظاهر حرمة المعاملة تكليفاً وبطلانها وضعاً . ويدلّ على ذلك : أوّلًا : أنّه معاونة على الإثم والعدوان . وهذا لا يثبت إلّاالحرمة . وثانياً : قوله عليه السلام في رواية التحف : « أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد - إلى قوله : - نظير البيع بالربا ، أو الميتة » « 1 » ؛ فإنّ التمثيل بالربا يدلّ على أنّ المراد من الفساد أعمّ ممّا كان من ناحية البيع كالميتة ، أو من ناحية نفس البيع كالربا . والفساد فيما نحن فيه ينشأ من جهة التواطئ اللفظي أو القلبي ، وهو من خصوصيّات البيع وشؤونه . ثمّ إنّ ظاهر الرواية الحرمة ، وإن استظهر منها البطلان أيضاً . وثالثاً : الأخبار الخاصّة مع فرض كون المورد قدراً متيقّناً منها ؛ ففي الوسائل أبواب ما يكتسب به : عن أبي عبد اللّه عليه السلام سئل عن رجل له خشب ، فباعه ممّن يتّخذه صلباناً ؟ قال عليه السلام : « لا » « 2 » . والحديث الثاني : عنه عليه السلام : سئل عن التوت ، أبيعه يصنع للصليب والصنم ؟ قال عليه السلام : « لا » « 3 » . والباب 39 الحديث الأوّل : عنه عليه السلام : سئل عن الرجل يؤاجر بيته ، فيباع فيه الخمر ؟ قال عليه السلام : « حرام أجره » « 4 » . وهذه الروايات وإن لم يصرّح فيها بالاشتراط لفظاً ولا قلباً إلّاأنّها - كما سيجيء - إمّا محمولة عليها ، أو تدلّ بالأولويّة ؛ كما أنّ ظاهر النهي في الخبرين الأوّلين البطلان ، كما هو الشأن في النواهي المتعلّقة بالمعاملات . وهو المستفاد أيضاً من الخبر الأخير . ولا فرق أيضاً بين البيع والإجارة ، كما أنّه لا خلاف في البطلان بين الأصحاب .
هامش
( 1 ) . تحف العقول : 240 - 245 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 17 : 176 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 41 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 17 : 176 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 41 ، الحديث 2 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 17 : 174 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 39 ، الحديث 1 .