شرح
وهذا أيضاً لا دليل عليه ، بل هو حكم في مقابل النصّ ؛ فإنّ مقتضاه أنّ لهم أخذ جميع ما تركه الذمّي من الأموال .
السادس : أنّه لا فرق في جواز أخذ الأولياء أموال القاتل بين اختيارهم قتله أو استرقاقه .
وخصّ ذلك ابن إدريس « 1 » بصورة الاسترقاق من جهة أنّ المال تابع للنفس ؛ فإذا ملّكوا المالك بالاستقلال ، ملّكوه بالتبع ؛ فلا رجوع إلى المال إلّامع الاسترقاق .
وقال الفاضل الهندي في كشفه بعد نقل هذا القول : « أنّه يؤيّده ظاهر الخبر وكلام الأكثر » . « 2 »
وقال في الجواهر في مقام ردّه : « أنّه كما ترى ضرورة عدم موافقته نصوص المقام ، ولا قاعدة تقتضيه ؛ فإنّ الاسترقاق لا يقتضي ملكيّة مال المسترقّ للأصل وغيره ، وإن خرج بالاسترقاق عن استدامة الملك ، لكن ذلك لا يقتضي ملكيّة المسترقّ له ، بل يبقى فيئاً أو ملكاً للإمام ، أو غير ذلك » . « 3 »
وقوله : « فإنّ الاسترقاق لا يقتضي » ، أي لا دليل على دخول ماله السابق في ملك المسترقّ . وما يقال : « إنّ ما يملكه العبد ، ملك مولاه » ، فهو المال الذي يحتويه العبد بعد الرقّيّة ؛ فإنّ مقتضى القاعدة كونه ملكاً للمولى ، كمنافع الأشجار ، ونتائج الحيوان .
السابع : قد يتوهّم أنّ جواز قتل الذمّي وأخذ ماله عند قتله المسلم لخروجه بذلك عن الذمّة وصيرورته حربيّاً .
وفيه : أنّ المصرّح به في الصحيح أنّه يدفع هو وماله إلى أولياء المقتول ، ولو كان الجواز لخروجه عن الذمّة ، كان لكلّ أحد قتله وأخذ ماله ، ولم يختصّ بالأولياء ، وإن أوهم ذلك
هامش
( 1 ) . السرائر 3 : 351 .
( 2 ) . كشف اللثام 2 : 454 و 455 .
( 3 ) . جواهر الكلام 42 : 158 .