شرح
قال :
« دفع إلى أولياء المقتول هو وماله
» . « 1 »
وهنا فروع :
الأوّل : أنّ ظاهر الصحيح تحقّق سلطنة الأولياء على مال القاتل من حين تحقّق سلطنتهم على نفسه . فالمراد بالمال هو الموجود عند وقوع الجناية ، لا عند القصاص ؛ كما نقله بعض محشّي الروضة عن سلطان العلماء رحمه الله . « 2 »
الثاني : المراد بالمال في المقام هو العين فقط ، فلا يستحقّون الديون التي تكون للقاتل على ذمّة غيره ، فلا تفيد معنى زائداً على المال . ويؤيّده فهم المشهور العموم من ذلك ؛ ولو فرض كونهما روايتين ، فليحمل المقيّد على ما يوافق المطلق لذلك .
الثالث : أنّه لا فرق بين ما ينقل وما لا ينقل من أموال الذمّي ، كما هو ظاهر الأصحاب ، وصرّح به في التحرير ، « 3 » وهو مقتضى إطلاق كلمة « المال » ، ويمكن احتمال التفصيل .
الرابع : أنّه قد حكي عن الصدوق قدس سره : « أنّه لا يؤخذ من مال الذمّي إلّافضل ما بين دية المسلم والذمّي » ؛ « 4 » أعني مائتين وتسعة آلاف درهم مثلًا ، سواء قتله أولياء المسلم ، أو استرقوه . وذلك لأنّ قتله أو استرقاقه استيفاء بمقدار ثمانمائة درهم ، فللأولياء أخذ الباقي .
ويردّه : أنّ ظاهر الصحيح كون أخذ المال حكماً آخر غير السلطنة على نفس القاتل ، فيعمل بهما معاً .
الخامس : قد نقل عن الحلبيّين أنّه : « ليس للأولياء من تركة الميت إلّامقدار دية المسلم » . « 5 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 29 : 110 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 49 ، الحديث 1 .
( 2 ) . لم نعثر على مأخذه .
( 3 ) . تحرير الأحكام 2 : 248 . وراجع : شرائع الإسلام 4 : 986 ؛ الوسيلة : 434 ؛ الجامع للشرائع : 581 ؛ اللمعة الدمشقيّة : 176 .
( 4 ) . المقنع : 534 ( مع اختلاف في اللفظ ) .
( 5 ) . راجع : الكافي في الفقه : 385 ؛ غنية النزوع 2 : 406 .