( مسألة 4 ) : لو قتل ذمّي مسلماً عمداً دفع هو وماله إلى أولياء المقتول ، وهم مخيّرون بين قتله واسترقاقه ؛ من غير فرق بين كون المال عيناً أو ديناً منقولًا أو لا ، ولا بين كونه مساوياً لفاضل دية المسلم أو زائداً عليه أو مساوياً للدية أو زائداً عليها . ( 2 )
شرح
هذا مع أنّه : لو حكمتك أهل بلد - مستأمنين ، أو معاهدين ، أو حربيّين - على أنفسهم في أمورهم ، فهل تجد من نفسك أنّك تحكم بينهم بحلّيّة دماء بعضهم على بعض وفروجهم وأموالهم ، معتذراً بأنّ الحربي لا قيمة له ، وقاتله لا يقتصّ منه ؛ أو تحكم فيما بينهم بحرمة النفوس والأعراض والأموال لحكم العقل - حينئذٍ - بالتساوي ، لقاعدة العدل والإنصاف ؛ بل ولحكم الشرع أيضاً ، فإنّ اللّه يأمر بالعدل ، وينهى عن البغي ؟ ولا ينافي ذلك أنّ المسلم لا يقاد بالذمّي أو الكافر .
( 2 ) الحكمان - أعني : دفع نفس القاتل إلى أولياء المسلم ، وكذا دفع ماله إليهم - ممّا لا إشكال فيه ، وهو المشهور بين قدماء أصحابنا ومتأخّريهم . ونقل عن الانتصار « 1 » والسرائر « 2 » والنكت « 3 » الإجماع عليه . وفي الروضة « 4 » نسبته إلى اتّفاق الأصحاب .
وأمّا قتل المسلم للمستأمن والمعاهد غير الذمّي ، ففي غير صورة الاعتياد ، الظاهر أنّه لا يترتّب عليه شيء سوى الحرمة التكليفيّة ، كما يشهد به موثّق إسماعيل بن الفضيل بالتقريب الذي عرفت ؛ وأمّا في صورة الاعتياد ، فلا بأس بالقول بجواز قتله ، من جهة كونه مفسداً ، لا للقصاص ؛ فإنّ النصوص المرخّصة في القصاص مختصّة بالذمّي ، بقرينة إيجابها ردّ فاضل الدية ، وغير الذمّي لا دية له .
ويشهد به صحيح ضريس الكناسي ، عن أبي جعفر عليه السلام : في نصراني قتل مسلماً . . . إلى أن قال : «
يدفع إلى أولياء المقتول ؛ فإن شاؤوا ، قتلوا ؛ وإن شاؤوا ، عفوا ؛ وإن شاؤوا ، استرقّوا » .
قيل : وإن كان معه مال ؟
هامش
( 1 ) . الانتصار : 275 .
( 2 ) . السرائر 3 : 351 .
( 3 ) . النهاية للطوسي 3 : 387 .
( 4 ) . الروضة البهيّة 10 : 61 .