تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
وصحيح ابن سنان عنه عليه السلام في رجلٍ قتل امرأته متعمّداً ، فقال عليه السلام : « إن شاء أهلها أن يقتلوه ويؤدّوا إلى أهله نصف الدية ، وإن شاؤوا أخذوا نصف الدية خمسة آلاف درهم » . « 1 » وكذا غيرهما . وكون مورد الأخير المرأة المسلمة غير مضرّ بالاستدلال ؛ فإنّ ظاهر النصوص كون التنصيف من شؤون المرأة في مقابل الرجل ، ولا دخل فيه للإسلام والكفر ؛ فينظر إلى القاتل والمقتول من جهة الذكورة والأنوثة ، وينصف الدية من دون نظر إلى مقدار الدية . ثمّ إنّ الماتن لم يتعرّض لحال قتل الذمّيّ المستأمن أو الحربي وعكس ذلك ؛ ولكن الظاهر أنّه لا فرق في جريان حكم القصاص بين صور قتل الكافر لمثله ، لكون الكفر ملّة واحدة ، ولتساوي الجميع في انطباق عنوان النفس عليهم في قوله تعالى : « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » ؛ بل وكذا في شمول قوله تعالى : « الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى » « 2 » . وعن كشف اللثام : « إنّ الذمّي لا يقبل بالمستأمن والحربي » . « 3 » واحتمل الوجه في ذلك كون الحربي غير محقون الدم ، فلا وجه لقتل قاتله . ويمكن أن يورد عليه بأنّ لازم ذلك عدم قتل الحربي بقتل الحربي أيضاً ، والتزام ذلك مشكل كما في الجواهر ؛ « 4 » فإنّ المنع المتصوّر في قتل الذمّي بالحربي إمّا عدم كون الحربي محقون الدم ، أو تمسّك الذمّي بعقد الذمام مع المسلمين . والأوّل موجود في قتل الحربي له أيضاً ، والثاني لا يرتبط به ؛ إذ هو بين الذمّي والمسلم ، لا بينه وبين الحربي ؛ فالكفّار بعضهم بالنسبة إلى بعض متساوون ، وإن كان بعضهم بالنسبة إلى المسلمين ذمّيّين . إذن ، فالجميع مصاديق النفس ، والنفس تقتصّ بالنفس إلّاما استثني .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 29 : 205 ، كتاب الديات ، أبواب ديات النفس ، الباب 5 ، الحديث 2 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 178 . ( 3 ) . راجع : كشف اللثام 11 : 178 . ( 4 ) . راجع : جواهر الكلام 42 : 344 - 346 .