بل يجب كسرها ، وتغيير هيئتها . ( 15 )
نعم ، يجوز بيع مادّتها من الخشب والصفر مثلًا بعد الكسر ؛ ( 16 ) بل قبله أيضاً إذا اشترط على المشتري كسرها
شرح
.
( 15 ) لأنّه إزالة لمادّة الفساد ، وهي واجبة للنهي عن المنكر .
ولما ورد في الدراهم المغشوشة من قوله عليه السلام في رواية الجعفي مشيراً إلى درهم : «
اكسر هذا ؛ فإنّه لا يحلّ بيعه ولا إنفاقه » « 1 »
؛ فيعلم أن كلّ ما حرّم الانتفاع به ، وجب إتلافه .
وفي رواية موسى بن بكير : أنّه قطعه نصفين ، ثمّ قال : «
ألقه في البالوعة حتّى لا يباع شيء فيه غشّ » « 2 »
. ( 16 ) هذا هو القسم الثالث الذي أشرنا إليه .
فأقول : إذا كان لمادّتها نفع محلّل معتدّ به - سواء كان ترتّبها عليها لا بشرط عن الهيئة ، كإحراق خشب تلك الآلات ؛ أو كان بشرط لا عنها - فهي من الأمور الخارجيّة ذات نفع محلّل ، فلها ماليّة ، فهي كالسكّين ونحوه قابلة للاستعمال في الجهتين . وأيّ فرق بين ترتّب قسمي النفع على الهيئة ، فتكون مشتركة بينهما ، أو ترتّب أحدهما على الهيئة والآخر على المادّة ؟ !
وبالجملة : هاهنا كبرى وصغرى . الأولى : أنّه يجوز بيع كلّ شيء ذي منفعتين محلّلة ومحرّمة . والثانية : أنّ هذه الآلات على الفرض ممّا لها منفعتان ، وكلتاهما - أي الصغرى والكبرى - مسلّمتان في المورد .
فالحكم بعدم البأس في بيعها والتكسّب بها - ولو لم تكسر ، أو لم يشترط الكسر ، أو لم يكن المشتري ممّن يوثق به - غير بعيد .
نعم ، البيع بقصد ترتيب الآثار المحرّمة - استقلالًا ، أو اشتراكاً - فاسد ؛ فإنّه المتيقّن
هامش
( 1 ) . الاستبصار 3 : 97 / 5 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 17 : 281 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 86 ، الحديث 5 .