تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
( مسألة 6 ) : لا بأس ببيع الترياق المشتمل على لحوم الأفاعي مع استهلاكها فيه - كما هو الغالب ، ( 11 ) بل المتعارف - فجاز استعماله ، وينتفع به منفعة محلّلة معتدّاً بها . وأمّا المشتمل على الخمر ، فلا يجوز بيعه ؛ لعدم قابليّته للتطهير ، مع عدم حلّيّة الانتفاع به مع وصف نجاسته . وجواز التداوي به عند الاضطرار ليس عليه المدار ؛ بل المدار على حلّيّة الانتفاع بالشيء في حال الاختيار .
شرح
وأمّا كونه متنجّساً ، فليس بمانع ؛ فإنّه ليس من وجوه النجس ، أعني الأعيان النجسة . ويشهد للجواز أيضاً قوله في رواية التحف : « وكلّ شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات ، فهذا كلّه حلال بيعه وشراؤه . . . » « 1 » . وأمّا المسألة الثالثة ، فلا إشكال في عدم الجواز ؛ لعدم الماليّة له ، فلا يصحّ بيعه . ويشهد له كون أخذ المال في مقابله أكلًا له بالباطل . والنبوي : « إنّ اللّه إذا حرّم شيئاً ، حرّم ثمنه » « 2 » . وخبر الدعائم « 3 » ، وقوله في خبر التحف : « لأنّ ذلك كلّه محرّم أكله وشربه ولبسه . . . » ، « 4 » فيعلم منه : أنّ كلّ ما كان كذلك ، فمعاملته محرّمة . ( 11 ) « الترياق » : الذي هو معرّب « ترياك » بالفارسيّة ، المتّخذ من الخشخاش ، ليس فيه خليط من لحوم الأفاعي ، فلا محذور في بيعه من هذه الجهة . ومع فرض وجوده فيه ، فهو طاهر ؛ لكون الأفعي ممّا ليس له نفس سائلة ، فلا إشكال من جهة النجاسة . ولو فرض كونه نجساً ، فليس مصرفه الأكل فقط ؛ بل قد يستفاد منه بالمسح على ظاهر الجسم ، أو بشربه بالآلة المسمّاة بالبافور ؛ فلا عيب ولا حرج في معاملته مع وجود منافع محلّلة فيه . وهذا غير الاعتياد المضرّ الحرام ، كما سيجيء إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) . تحف العقول : 333 ؛ وسائل الشيعة 17 : 83 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 2 ، الحديث 1 . ( 2 ) . الخلاف 3 : 184 . ( 3 ) . دعائم الإسلام 2 : 19 / 23 . ( 4 ) . تحف العقول : 247 ( مع اختلاف في اللفظ ) .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 241 | الشيخ على المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي