( مسألة 2 ) : الأعيان النجسة عدا ما استثني - وإن لم يعامل معها شرعاً معاملة الأموال - فلا يجوز الاكتساب بها ، ولا يصحّ جعلها عوضاً أو معوّضاً في المعاوضات ؛ بل ولا هبتها ، والصلح عنها ، كما عرفت . لكن لمن كانت هي في يده وتحت استيلائه حقّ اختصاص متعلّق بها - ناشئ إمّا من حيازتها ، أو من كون أصلها مالًا له ؛ ( 7 ) كما إذا مات حيوان له ، فصار ميتة ؛ أو صار عنبه خمراً - وهذا الحقّ قابل للانتقال إلى الغير بالإرث وغيره ، فيصحّ أن يصالح عنه بلا عوض . بل بالعوض أيضاً لو جعل مقابلًا لذلك الحقّ ، لا عوضاً لنفس العين ؛ لكنّه لا يخلو من إشكال . بل لا يبعد دخوله في الاكتساب المحظور .
شرح
الرواية باشتهاره بين المتأخّرين ، وعمل بعض القدماء أيضاً ، فيكون مخصّصاً لما سيجيء من إطلاقات عدم جواز البيع .
لكن الإنصاف عدم الجواز ؛ لإطلاق عدّة من الروايات ، كالحديث الأوّل ممّا ذكرنا ؛ بل ظاهره حصر الكلاب في قسمين غير الصائد والصائد ، وتحريم الأوّل . بل التعليق على الوصف يعطي دوران الحكمين مدار وجود الوصف وعدمه ؛ فلا جواز فيما لا صيد فيه .
والحديث الثالث عن الصادق عليه السلام قال : «
ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت » « 1 »
. والحديث الرابع : «
مِن أكل السحت ثمن الخمر ، ونهى عن ثمن الكلب » « 2 »
. فإذا عمّ الإطلاقات مورد البحث ، فالحكم بالتخصيص يحتاج إلى دليل . والمرسل المتقدّم لا يجبره ما ذهب إليه المتأخّرون ، مع قطع النظر عن إشكال مطلق الانجبار .
إلّا أنّ ظاهر الأدلّة المانعة خصوص البيع ، فلا إشكال في سائر المعاوضات ؛ لوجود الماليّة فيه ، وعدم المانع عنه .
( 7 ) أقول : قد عرفت أنّ الظاهر من الأدلّة حرمة البيع ، والأرجح حرمة سائر المعاوضات ، وأنّ الراجح جواز بعض الانتفاعات . فحينئذٍ ، لا فرق بين أن يحدث بذلك ماليّة في تلك الأعيان ، أو لا يحدث ؛ بل يحصل حقّ الاختصاص .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 17 : 119 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 14 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 17 : 119 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 14 ، الحديث 4 .