تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
نعم ، لو بذل له مالًا ليرفع يده ، ويعرض عنها ، فيحوزها الباذل ، سلم من الإشكال ؛ نظير بذل المال لمن سبق إلى مكان من الأمكنة المشتركة - كالمسجد والمدرسة - ليرفع يده عنه ، فيسكنه الباذل . ( مسألة 3 ) : لا إشكال في جواز بيع ما لا تحلّه الحياة من أجزاء الميتة ممّا كانت له منفعة محلّلة مقصودة كشعرها وصوفها ، بل ولبنها أيضاً إذا قلنا بطهارته ، كما مرّ في النجاسات . ( 8 ) وفي جواز بيع الميتة الطاهرة - كالسمك الطافي إذا كانت له منفعة ، ولو من دهنه - إشكال ، لا يبعد الجواز ؛ بل لا يخلو من قوّة .
شرح
فإنّها على الأوّل تدخل في جملة الأموال ، ويحتاج الحكم ببطلان التكسّب إلى تخصيص الأدلّة الدالّة على حلّيّة البيع والتجارة عن تراضٍ بمخصّص . وأمّا لو قلنا بعدم حدوث الماليّة فيها بذلك ، فدليل الحلّيّة البيع والتجارة ، وإن كانا لا يشملان المورد تخصّصاً ، إلّاأنّ دليل الوفاء بالعقد والصلح جائز بين المسلمين ، ونحوهما يشملان . وعلى أيّ تقدير ، يكون الأدلّة الخاصّة المانعة مخصّصة لها ، فلا يجوز التكسّب . نعم ، قد يقال : إنّ المعاوضة على حقّ الاختصاص غير ممنوعة ؛ لأنّها غير المعاوضة على نفس تلك الأعيان . لكنّه مشكل ؛ فالاحتياط لا يُترك . وأمّا بذل شيء لرفع اليد عنها ، فلا يحسب تكسّباً محظوراً . ( 8 ) لعدم نجاسته ، ووجود الماليّة فيه بعد قصور النفع ، مع أنّ عدم الماليّة غير ضائر بتحقّق المعاوضة ، كما عرفت . وبالجملة مقتضى الجواز موجود ، والمانع مفقود . وتوهّم شمول الإطلاقات تحريم الميتة بيعاً وانتفاعاً لأجزائها التي لا تحلّها الحياة فاسد ؛ فإنّه بعد حكم الشارع بطهارة تلك الأجزاء - بل وحلّيّة الانتفاع بها - يفهم العرف بتناسب الحكم والموضوع بل ومغروسيّة وجوب الاجتناب عن النجس أنّ المنع بيعاً وانتفاعاً متوجّه إلى الأجزاء النجسة ، ومنصرف إليها ، كما أنّ الحكم لعلّة كذلك فيما كان ميتة طاهرة . ويدلّ على الجواز في الميتة الطاهرة قوله في خبر الصيقل - الباب 38 من أبواب ما
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 239 | الشيخ على المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي