شرح
أمّا الأوّل ، فإطلاقات أدلّة البيع والتجارة عن تراضٍ بعد فرض كونه مالًا ، وعموم « أوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 1 » وغيره من الأدلّة . وأمّا الثاني ، فلأنّه لا يحسب لدى العرف من النجسة ، فلا يشمله قوله في رواية التحف أو شيء من وجوه النجس . وكذا لا يصدق عليه أنّه حرام بقول مطلق ، حتّى يحرم ثمنه ، ويبطل بيعه .
وأمّا ما ورد من النهي عن بيعه ، كالأخبار في الباب 59 من أبواب ما يكتسب به ، كقوله عليه السلام في الحديث الثاني عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن ثمن العصير قبل أن يغلي لمن يبتاعه ليطبخه أو يجعله خمراً ؟ قال عليه السلام : «
إذا بعته قبل أن يكون خمراً ، وهو حلال ، فلا بأس » « 2 » .
والحديث السادس من الباب 59 : عن أبي كهمس : سأل رجل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن بيع العصير قبل أن يغلي ؟ قال عليه السلام : «
لا بأس به ؛ وإن غلا ، فلا يحلّ بيعه » « 3 »
. والحديث [ السابع ] ، وهو مرسل ابن الهيثم : «
إذا تغيّر عن حاله وغلا ، فلا خير فيه
» ؛ « 4 » بناءً على أنّ عدم الخير يشمل البيع أيضاً .
فيقرب فيها احتمال كون البيع مكروهاً إذا كان بنحو النسيئة ؛ إذ البيع قد ينقلب خمراً ، فيتعذّر التسليم ، كما أشار إليه عليه السلام في الخبر الثالث : «
كره أبو عبد اللّه عليه السلام بيع العصير بتأخير
» . « 5 »
وفي الخبر الأوّل من الباب قال الكاظم عليه السلام : «
إذا كان عصيراً ، فلا يباع إلّابالنقد » « 6 »
.
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 17 : 229 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 59 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 17 : 231 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 59 ، الحديث 6 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 25 : 285 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 2 ، الحديث 7 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 17 : 230 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 59 ، الحديث 3 .
( 6 ) . وسائل الشيعة 17 : 229 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 59 ، الحديث 1 .