شرح
وبالجملة هاهنا أمران :
الأوّل : جواز الانتفاع بالأعيان النجسة في غير ما نصّ الشارع بحرمته .
والثاني : جواز البيع وصحّته بقصد استيفاء ذلك النفع الحلال .
والبحث هنا في الثاني ، وحينئذٍ نقول : إنّه يمكن القول بالحرمة مطلقاً ، عملًا بالطائفة المانعة ؛ وأمّا المجوّزة ، فهي كلّها ضعيفة السند ، ولا جابر لها بالنسبة إلى هذا الحكم .
كيف ، وقد ادّعي على حرمة البيع والتكسّب في كلّ واحد من الأعيان النجسة الإجماع ، أو عدم الخلاف . فعن التذكرة « 1 » كما عن الخلاف « 2 » الإجماع على تحريم بيع السرجين النجس .
وعن النهاية « 3 » وشرح الإرشاد « 4 » لفخر الدين والتنقيح « 5 » الإجماع على حرمة المعاوضة على الدم .
وعن التذكرة « 6 » والمنتهى « 7 » والتنقيح « 8 » الإجماع تحريم المعاوضة على الميتة وأجزائها التي تحلّها الحياة ، وعن رهن الخلاف « 9 » الإجماع على عدم ملكيّتها .
وعن جماعة « 10 » الإجماع على حرمة التكسّب بالكلب الهراش والخنزير البرّيّين ، وهكذا .
ويمكن القول بجواز المعاملة وصحّتها عملًا بالأخبار المجوّزة بدعوى جبر سندها بعمل عدّة من الأصحاب ؛ لأنّ ذلك نوع من التبيّن ، فتكون حجّة ، وحينئذٍ تكون حاكمة على الأخبار المانعة ، وناظرة إلى حال إطلاقاتها مبيّنة وجه حرمة التكسّب ؛ فإنّ ذلك من حرمة
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 10 : 31 .
( 2 ) . الخلاف 1 : 500 .
( 3 ) . النهاية للطوسي 2 : 463 .
( 4 ) . غاية المراد 2 : 259 .
( 5 ) . التنقيح الرائع 2 : 5 .
( 6 ) . تذكرة الفقهاء 1 : 464 .
( 7 ) . منتهى المطلب 2 : 1009 .
( 8 ) . التنقيح الرائع 2 : 5 .
( 9 ) . الخلاف 3 : 240 .
( 10 ) . راجع : المبسوط 2 : 165 ؛ غنية النزوع 2 : 542 ؛ منتهى المطلب 2 : 1009 ؛ الدروس الشرعيّة 3 : 168 ؛ مسالك الأفهام 3 : 135 .