ويستثنى من ذلك العصير المغلّي قبل ذهاب ثلثيه ، ( 4 ) بناءً على نجاسته
شرح
. .
ونقل هذا عن ظاهر الأكثر . وعن فخر الدين والفاضل المقداد الإجماع عليه « 1 » .
وذهب عدّة أخرى إلى جوازه ؛ لأصالة الإباحة عند الشكّ في حلّيّة فعل وحرمته . والآيتان لا تدلّان إلّاعلى حرمة ما يناسب كلّ نجس من الأفعال المتعلّقة به ، كالشرب في الخمر ، والأكل في الميتة ، وهكذا .
والمراد من التقلّب الحرام في رواية التحف أيضاً ما يرجع إلى العمل المناسب للشيء ، وما يدلّ على حرمة البيع أيضاً لا يدلّ إلّاعلى ما لم يكن فيه نفع محلّل .
وهذا غير بعيد . وذهب إليه الشيخ في المبسوط « 2 » والعلّامة في التذكرة « 3 » والشهيد رحمه الله في القواعد « 4 » والشهيد الثاني في الروضة « 5 » ، وهو ظاهر المحقّق الثاني رحمه الله ، « 6 » وكاشف الغطاء رحمه الله « 7 » .
ويؤيّده ما ورد في بعض مصاديق الأعيان النجسة . ففي الوسائل عن الكاظم عليه السلام : سئل عن عمل جلود الميتة والبغال والحمير الأهليّة ؛ فيحلّ لنا عملها وشراؤها وبيعها ومسّها بأيدينا وثيابنا . . . ؟ إلى أن قال : «
اجعل ثوباً للصلاة
» ؛ « 8 » فإنّ الظاهر أنّ الضمائر راجعة إلى الميتة ، لا السيوف المذكورة في الخبر . و [ راجع أيضاً ] : الوسائل ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 58 . وفي الباب أربعة أحاديث كلّها دالّة على جواز الانتفاع بشعر الخنزير مع التحفّظ على الصلوات والوضوء .
( 4 ) قد مرّ في باب النجاسات عدم نجاسته ، فلا إشكال حينئذٍ في جواز بيعه ؛ لوجود الماليّة ، وجواز الانتفاع به في غير الشرب .
وأمّا على القول بالنجاسة ، فالظاهر أيضاً جواز البيع - وإن كان من الأعيان النجسة - لوجود المقتضي ، وعدم المانع .
هامش
( 1 ) . راجع : التنقيح الرائع 2 : 5 .
( 2 ) . المبسوط 2 : 167 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء 1 : 582 .
( 4 ) . القواعد والفوائد 2 : 85 .
( 5 ) . الروضة البهيّة 3 : 209 .
( 6 ) . جامع المقاصد 4 : 13 .
( 7 ) . راجع : كشف الغطاء 4 : 237 .
( 8 ) . وسائل الشيعة 17 : 173 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 38 ، الحديث 4 .