شرح
الانتفاعات المستلزمة لعدم المال فيها . فإذا حكما بحلّيّة بعض الانتفاعات ، حصل فيها الماليّة ، فجاز البيع .
ويمكن الاستدلال بالجواز أيضاً بخبر الصيقل « 1 » . وهذا الحديث معارض لأدلّة منع البيع ومنع الانتفاع كليهما . فقيل في وجه الجمع بالنسبة إلى الأولى بجمع المانعة على قصد الانتفاع المحرم عند إيقاع المعاملة ، وهذا الحديث على قصد ترتيب الآثار المحلّلة ، وبالنسبة إلى الثانية بحمل المانعة على صورة تلويث الثوب والبدن وآلات الأكل والشرب غير مكترث باستلزام ترك الواجب أو فعل الحرام ، وهذا الحديث على الانتفاع مع التحفّظ عن التلويث ، أو مع التحفّظ عن كونه منجرّاً لارتكاب مخالفة الواقع .
هذا ، والأحوط الاجتناب من المعاملة بها .
وأمّا الأوّل - أعني جواز الانتفاع بالأعيان النجسة وعدمه - ففيه اختلاف ، فذهب جماعة إلى عدمه لُامور :
منها : قوله تعالى : « رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشيطانِ فَاجْتَنِبُوهُ » « 2 » .
ومنها : قوله تعالى : « وَالرُّجْزَ فَاهجُر » « 3 » . والاجتناب والهجر عن الرجس والرُّجْز لا يكون إلّابترك جميع الانتفاعات العرفيّة ، فهي محرّمة .
ومنها : قوله في رواية تحف العقول : «
وإمساكه والتقلّب فيه ، فجميع تقلّبه فيه حرام . . . » « 4 » .
وقال شيخنا الأعظم الأنصاري قدس سره : « ويدلّ على ذلك أيضاً كلّ ما دلّ من الأخبار والإجماع على عدم جواز بيع نجس العين ، بناءً على أنّ المنع من بيعه لا يكون إلّامع حرمة الانتفاع به » « 5 » انتهى .
هامش
( 1 ) . انظر : وسائل الشيعة 17 : 173 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 38 ، الحديث 4 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 90 .
( 3 ) . المدّثّر ( 74 ) : 5 .
( 4 ) . تحف العقول : 247 .
( 5 ) . كتاب المكاسب 1 : 98 .