ولا يدور حرمة بيعها والتكسّب بها مدار عدم المنفعة ؛ ( 3 ) بل يحرم ذلك ، ولو كانت لها منفعة محلّلة مقصودة ، كالتسميد في العذرة .
شرح
أشرنا إليه من سند التحف و [ الفقه ] الرضوي ؛ فالأحوط لزوماً الاجتناب .
( 3 ) لا يخفى أنّ مقتضى إطلاق ما دلّ على الحرمة - تكليفيّة ، أو وضعيّة - عدم الفرق بين وجود المنفعة المحلّلة في مورد المعاملة والتكسّب وعدمها .
كقوله تعالى : « وَالرُّجْزَ فَاهجُر » « 1 » ، وقوله : « فَاجْتَنِبُوهُ » « 2 » ، وقوله : « حُرّمت عليكُم الميتَةَ والدمَ » « 3 » ، وقوله عليه السلام : «
ثمن الميتة سحت ، وثمن الكلب سحت
» « 4 » .
بل في بعضها تصريح بالحرمة مع وجود المنفعة ، كقول الرضا عليه السلام في أليات الميتة : «
نعم يذيبها ، ويسرج بها ، ولا يأكلها ، ولا يبيعها » « 5 »
. لكن قد يقال باختصاص الحرمة بما إذا لم يكن فيها منفعة محللّة مقصودة ، وإلّافالبيع والتكسّب حلال وصحيح . واستدلّ عليه بأمور :
الأوّل : ما تقدّم في رواية التحف من قوله عليه السلام «
لأنّ ذلك كلّه منهي . . . » « 6 »
؛ إذ تعليل منع البيع بحرمة التقلّبات دالّ على جوازه بجوازها .
الثاني : قوله عليه السلام : «
إنّ اللّه إذا حرّم شيئاً ، حرّم ثمنه
» « 7 » ، فحرمة الثمن - التي هي عبارة أخرى عن بطلان البيع - لأجل حرمة الشيء التي أريد منها حرمة الانتفاعات .
الثالث : قوله في خبر دعائم الإسلام : «
وما كان أصله منهيّاً عنه ، لم يجز بيعه ولا شراؤه » « 8 » .
هامش
( 1 ) . المدّثّر ( 74 ) : 5 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 90 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 3 .
( 4 ) . الفقيه 3 : 172 / 3648 ؛ وسائل الشيعة 17 : 94 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يُكتسب به ، الباب 5 ، الحديث 8 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 17 : 98 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 6 ، الحديث 6 ؛ وص 100 ، الباب 7 ، الحديث 5 .
( 6 ) . تحف العقول : 333 .
( 7 ) . الخلاف 3 : 184 و 466 .
( 8 ) . دعائم الإسلام 2 : 19 / 23 .