( مسألة 2 ) : لو اعتاد المسلم قتل أهل الذمّة جاز الاقتصاص منه بعد ردّ فاضل ديته ، وقيل : إنّ ذلك حدّ لا قصاص ، وهو ضعيف .
شرح
فمحصّل الجواب الأوّل عدم تعلّق الدية لقتل الكفّار غير الذمّيّين العاملين بشرائط الذمّة بعضهم بعضاً ، وكذا للمسلم إذا قتلهم ؛ ولذلك ذكر في الوسائل السؤال الأوّل في أبواب عدم الدية لغير الذمّي من ديات النفس . « 1 » هذا ، ولكن ليس في نسخة الفقيه كلمة « عليهم » والواو العاطفة بعدها .
ولا يخفى عليك : أنّ قتل المسلم في المقام إمّا أن يحسب قصاصاً ، أو حدّاً من جهة عدّ المورد من المحاربة ، أو بغياً لعدّ المسلم باغياً . فمقتضى الأدلّة الأوّل ؛ وأمّا الثاني ، فله شرائط غير مفروضة في كلمات الأصحاب ، كتجريد السلاح بقصد إضافة الناس ، وأخذ المال ، والقتل والجرح مثلًا .
وأمّا الثالث ، فهو أبعد احتمالًا ؛ لأنّ البغاة هم الخارجون على الإمام في منعة وكثرة ، والخارجون عن قبضته بتمركزهم في بلد أو منطقة أو دار أو جبل مثلًا ، والمظهرون المباينة له بتأويل سائغ ، ونحو ذلك ممّا ذكروه في تعريف الباغي . ومع فرض الخدشة في اشتراط تلك الشروط في البغاة ، فليس المسلم المفروض في المقام المسلم الذي أراد المخالفة لإمامه ؛ إذ ليس كلّ قتل محاربة أو بغياً .
والإنصاف : أنّ ملاحظة النصوص تورث الاطمئنان للفقيه بأنّ المراد القتل قصاصاً ، لاسيّما ما ورد في بعضها من قوله عليه السلام : «
فأرادوا أن يقيّدوا
» ، « 2 » ردّوا فاضل الدية ، وأقادوه ، وغير ذلك ؛ فإنّه قد أطلق عنوان القيد والقصاص على القتل ، ونسب إلى وليّ المقتول ، ولا معنى لردّ فاضل الدية في القتل حدّاً ، وإن احتمله الشهيد الثاني في الروضة . « 3 »
هامش
( 1 ) . انظر : وسائل الشيعة 29 : 221 ، كتاب الديات ، أبواب ديات النفس ، الباب 14 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 29 : 107 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 47 ، الحديث 2 .
( 3 ) . الروضة البهيّة 10 : 55 .