شرح
الثاني : يترائى الاختلاف بين كلمات الأصحاب في أنّ المستفاد من أدلّة الباب هل هو الحرمة التكليفيّة ، أو البطلان ، أو كلاهما ؟ وسيجيء المختار إن شاء اللّه .
الثالث : أنّ حرمة التكسّب قد ترجع إلى عدم كون مورد التكسّب مالًا عرفاً كالحشرات ، وقد ترجع إلى عدم كونه مالًا شرعاً كالخمر والخنزير ونحوهما ، وثالثه إلى فساد نفس المعاملة كالبيع الربوي . ومحلّ البحث في هذا المقام القسمان الأوّلان .
وقد يقع البحث في المقام صُغرويّاً ، فيبحث عن أنّ السباع والمسوخات ونحوهما مثلًا مال ، أم لا ؟
الرابع : أنّ ماليّة الشيء قد يكون باعتبار وجود خواصّ فيه ومنافع يستفيدها المستعمل - كالمأكولات ، والأراضي ، والمستغلّات - سواء استلزم الانتفاع به إعدامه كالخبز والماء ، أم لم يستلزم ذلك كالأرض ونحوها .
وقد تكون باعتبار نفاسة في نفس الشيء ، يرغب فيه العقلاء ، ويبذلون بإزائه المال ، من غير أن يلاحظ فيه الخواصّ أو المنافع . وذلك كالأحجار الكريمة ، والجواهر النفيسة ، وكذا النقود . فليست الماليّة دائرة مدار المنافع ، بل بينهما عموم من وجه ؛ فبعض الأحجار مثلًا مال لا نفع ولا خواصّ فيه ، والماء على الشاطئ والتراب في الجملة له نفع وخواصّ وليس بمال ، والخبز واللحم مال وذو نفع .
الخامس : أنّ المبيع لو كان له منافع متعدّدة محلّلة ، لم يلزم في بيعه قصد منفعة معيّنة ؛ بل يكفي ملاحظة ذات الشيء بذاته .
وأمّا إذا كان له منفعة واحدة - ولو بواسطة حرمة سائر منافعه - فقد يقال : بأنّ اللازم في مقام المعاملة ملاحظة تلك المنفعة الخاصّة ، وإلّابطلت ؛ فإنّه كما يلزم ملاحظة عنوان المبيع ونوعه عند المعاملة - لعدم قيام الماليّة بالجنس ؛ فإنّ المبيع هو الفرس والشجر والثوب ، لا الجسم المطلق المشترك بينها - كذلك يلزم ملاحظة الوصف الذي به يكون الشيء مالًا ،