شرح
والدليل عليه وجوه :
أحدها : دعوى انصراف أدلّة انفعال القليل عن الماء الوارد على النجس في مقام غسله ، وفي خصوص الغسلة غير المزيلة دعوى انصرافها إلى النجاسات العينيّة .
ثانيها : دعوى تخصيصها بحكم العقل ، وهو أنّه : لا إشكال في طهارة المحلّ والرطوبة الباقية فيه بعد انفصال الغسالة .
فحينئذٍ لو قلنا بكونها نجساً ، فإمّا أن نقول بالنجاسة في المحلّ ، أو بها بعد الانفصال .
فعلى الأوّل ، يلزم اختلاف الماء الواحد في الحكم لو كان الباقي طاهراً من الأوّل ، لاجتماع الباقي والزائل في محلّ واحد ، أو الطهارة بلا مطهّر لو صار الباقي طاهراً بعد الانفصال . وعلى الثاني ، يلزم أيضاً النجاسة بلا علّة . والأمور المذكورة باطلة .
ثالثها : أنّه لو قلنا بنجاسة الوارد بملاقات المحلّ ، يلزم القول بكون النجس مطهّر . وهو أيضاً باطل .
ورابعها : خبر عمر بن يزيد : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : أغتسل في مغتسلٍ يُبال فيه ، ويُغتسل من الجنابة ، فيقع في الإناء ما ينزو من الأرض ؟ فقال عليه السلام : «
لا بأس به
» « 1 » .
وفيه منع انصراف أدلّة الانفعال عن المورد ، ومنع نهوض الدليل المذكور على تخصيصها ؛ فإنّانختار انفعال الجميع حين الوجود في المحلّ ، عملًا بأدلّة الانفعال ، ونقول بطهارة الباقي بعد خروج معظم الماء كطهارة نفس المحلّ . فالماء الوارد يحمل قذارة المحلّ ، ويذهب بها ، ويدع المحلّ وما يتبعه ممّا يلازمه من الماء طاهراً ، كما هو الحال في القذارات العرفيّة .
وأمّا عدم مطهّريّة النجس ، فالمسلّم منه ما كان نجساً قبل الورود ، لا مثل المورد ، بحكومة العقل والعرف .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 1 : 213 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 9 ، الحديث 7 .