( مسألة 19 ) : يُطهّر المطر كلّما أصابه من المتنجّسات القابلة للتطهير : ( 46 ) من الماء ، والأرض ، والفرش ، والأواني . ولا يحتاج في الأوّل إلى الامتزاج على الأقوى ، ( 47 ) كما أنّه لا يحتاج في الفرش إلى العصر والتعدّد ، ( 48 ) بل لا يحتاج في الأواني أيضاً إلى التعدّد .
نعم ، إذا كان متنجّساً بولوغ الكلب ، يشكل طهارته بدون التعفير . ( 49 ) فالأحوط أن يعفّر أوّلًا ، ثمّ يوضع تحت المطر ؛ فإذا نزل عليه ، يطهر من دون حاجة إلى التعدّد .
شرح
( 46 ) لقوله عليه السلام في صحيحة ابن سالم المتقدّمة : «
ما أصابه من الماء أكثر
» . وقوله عليه السلام في مرسلة الكاهلي المعمول بها : «
كلّ شيء يراه ماء المطر ، فقد طَهُر
» « 1 » .
( 47 ) لدعوى الإجماع عليه . ولصدق رؤية المطر على الجميع بإصابة البعض ، كما في ملاقاته للنجاسة . وللتعليل في صحيحة ابن بزيع بقوله عليه السلام : «
لأنّ له مادّة
» ؛ فمجرّد اتّصال المتنجّس بما له اعتصام كافٍ .
( 48 ) لإطلاق أدلّة المقام ، والنسبة بينها وبين الأخبار الآمرة بالعصر ، والتعدّد في مطلق الماء فيما كان قابلًا للعصر . وفي الأواني وإن كانت عموماً من وجه ؛ لشمول تلك الأخبار مورد الماء القليل دون هذه الأخبار ، وشمول هذه لما لا يقبل العصر . وغير الأواني دون تلك الأخبار ، وشمولهما للثوب والأواني ونحوهما ، إلّاأنّ الظاهر تقديم أخبار الباب ؛ لظهورها في وجود خصوصيّة لماء المطر ، بحيث لو قدّمنا معارضها ، لَغَت هذه الأخبار ، كما في قوله :
« خرء الطير وبوله طاهر » المقدّم على قوله عليه السلام : «
اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه
» « 2 » .
( 49 ) لتعارض أخبار المقام مع أخبار الولوغ ، كقوله عليه السلام في صحيح فضل بن عبد الملك :
« اغسله بالتراب أوّل مرّة ، ثمّ بالماء » « 3 »
. لكنّه يمكن القول بتقديم الثاني ؛ فإنّ مفاده تقديم التعفير على الماء أيّ ماء كان . ومفاد قوله عليه السلام : «
ما يراه المطر
» ، فقد طهر قيام الرؤية في المطر مقام الغسل من سائر المياه . وعلى فرض التساقط ، فالمرجع هو استصحاب النجاسة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 1 : 146 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 6 ، الحديث 5 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 1 : 405 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 8 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 1 : 226 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ، الباب 1 ، الحديث 4 .