إلّا إذا علم تأريخ الملاقاة دون الكرّيّة ؛ ( 40 ) وأمّا إذا كان الماء كرّاً ، فصار قليلًا ، وقد علم ملاقاته للنجاسة ، ولم يعلم سبق الملاقاة على القلّة أو العكس ، فالظاهر الحكم بطهارته مطلقاً ، ( 41 ) حتّى فيما إذا علم تأريخ القلّة .
( مسألة 17 ) : ماء المطر حال نزوله من السماء كالجاري ، ( 42 )
شرح
أمّا في الأوّل ، فلأنّ استصحاب عدم الكرّيّة إلى زمان حصول الملاقاة المثبت للنجاسة يعارض استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان حصول الكرّيّة المثبت للطهارة ، فيتساقطان فيرجع إلى قاعدة الطهارة .
أو لأنّ الاستصحابين غير جاريين ذاتاً ، للشكّ في كلّ واحد منهما في اتّصال زمان شكّه بزمان يقينه ، فلا يجريان ؛ فالمرجع قاعدة الطهارة .
وأمّا في الثاني ، فلأنّ استصحاب عدم الملاقاة إلى حصول الكرّيّة يثبت كون مجراه ماء لم يلاقه النجس إلى زمان كرّيّته ، وهو كافٍ في الحكم بطهارته ، ولا يحتاج إلى إثبات كون الملاقاة بعد الكرّيّة حتّى يكون الأصل مثبتاً .
( 40 ) فإنّ استصحاب القلّة حين الملاقاة محرز لموضوع الانفعال ، وهو القليل حال الملاقاة .
( 41 ) أمّا في صورة العلم بتأريخ الملاقاة ، فلاستصحاب بقاء الكرّيّة إلى زمان حصول الملاقاة ، فلا ينفعل . ومثله صورة الجهل بالتأريخين ، ولا يعارضه حينئذٍ استصحاب عدم الملاقاة إلى حصول القلّة ؛ فإنّه لا يثبت كونها في حال القلّة .
وأمّا في صورة العلم بتأريخ القلّة ، فلقاعدة الطهارة بعد عدم إثبات استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان القلّة كونها في حال القلّة .
وهنا تفاصيل لا يسع المقام ذكرها .
( 42 ) لدعوى الإجماع عليه . ولأخبار كثيرة :
منها : صحيحة هشام بن الحكم ، عن الصادق عليه السلام : في ميزابين سالا ؛ أحدهما بول ، والآخر ماء المطر ، فاختلطا ، فأصاب ثوب رجل : «
لم يضرّه ذلك » « 1 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 1 : 145 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 6 ، الحديث 4 .