( مسألة 33 ) : إذا وقعت معاملة بين شخصين ، وكان أحدهما مقلّداً لمن يقول بصحّتها ، والآخر مقلّداً لمن يقول ببطلانها ، يجب على كلّ منهما مراعاة فتوى مجتهده . ( 54 ) فلو وقع النزاع بينهما ، يترافعان عند أحد المجتهدين ، أو عند مجتهد آخر ، فيحكم بينهما على طبق فتواه ، وينفذ حكمه على الطرفين . ( 55 ) وكذا الحال فيما إذا وقع إيقاع متعلّق بشخصين كالطلاق والعتق ونحوهما .
( مسألة 34 ) : الاحتياط المطلق في مقام الفتوى من غير سبق فتوى على خلافه أو لحوقها كذلك ، لا يجوز تركه ؛ بل يجب إمّا العمل بالاحتياط ، ( 56 ) أو الرجوع إلى الغير ، الأعلم فالأعلم
شرح
.
( 54 ) لا إشكال في أنّ البيع كسائر الموضوعات ، لا بأس بتحقّقه ظاهراً في نظر ، فيرتّب عليه أثره ، وعدم تحقّقه في آخر فلا يرتّبه ، إلّاأنّه ينبغي الكلام في أنّه : هل يجوز لمن يرى بطلان عمل غيره ترتيب آثار الصحّة عليه ، لكونه صحيحاً عنده ؟ فالقائل المعتقد بلزوم العربيّة في العقد يرتّب الأثر على الإيجاب الفارسي ؛ فيه تفصيل مذكور في محلّه .
( 55 ) فيكون حكم القاضي حينئذٍ ناقضاً للفتوى المخالفة له - سواء كان الحاكم أعلم من المفتي ، أم كان مساوياً ، أم مرجوحاً - ويتحقّق النقض في الشبهات الحكميّة ؛ فإذا ادّعى عمّ الميّت للأب ميراثه تقليداً لمن يراه للعمّ مثلًا نقض لفتوى الثاني ، وبأنّه لابن العمّ نقض لفتوى الأوّل .
وكذا حكم الحاكم بأنّ الحبوة للولد الأكبر نقض لفتوى مَن قلّده سائر الوارث الطالبين للحبوة .
وأمّا الشبهة الموضوعيّة - كما إذا ادّعى زيد من عمرو غصب ماله - فحكم الحاكم لا ينقض فتوى أحد .
ثمّ إنّ الدليل على النقض - مع أنّ بين دليل حجّيّة الحكم والفتوى عموم من وجه - الإجماع على تقديم الحكم ، والتفصيل في محلّه .
( 56 ) لا محذور في التخيير المذكور في التوصّليّات ، كما إذا أعلم في أكل ذبيحة المنافق