شرح
المعصية ، وغلب على الملكة ، فمنعها عن تأثيرها في مقتضاها ، سقطت عن الفعليّة ؛ فإذا تاب ، عادت الفعليّة .
ثمّ إنّ المعصية - على ما نطق به الكتاب وجاءت به الصحاح من الأخبار - تنقسم إلى قسمين : كبيرة ، وصغيرة . قال اللّه تعالى : « إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُم » « 1 » ، إلّاأنّ في معنى الكبيرة والصغيرة اختلافاً بين الأعلام ، وأحسن الأقوال فيهما قول العلّامة الأنصاري قدس سره من : « أنّ الكبيرة تثبت بأمور :
أوّلها : ورود النصّ المعتبر على كونها كبيرة ، كما في الخبر المروي عن الرضا عليه السلام حيث عدّ فيه من الكبائر نيفاً وثلاثين « 2 » .
ثانيها : ورود النصّ من الكتاب والحديث على كونها ممّا أوعد اللّه عليه النار .
ثالثها : النصّ في الكتاب العزيز على ثبوت العقاب عليه بالخصوص ، لا من حيث عموم المعصية ، ليشمله قوله تعالى : « وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ » « 3 » ، كجعل عاقّ الوالدين جبّاراً شقيّاً ، وقوله تعالى في قذف المحصنة : « لُعِنُوا في الدُّنْيا وَاْلآخِرَةِ » « 4 » ، وقوله تعالى في قاطع الرحم : « لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ » « 5 » .
رابعها : دلالة العقل والنقل على أشدّيّة معصية ممّا ثبت كونها من الكبيرة أو مساواتها له ، كقوله تعالى : « وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ » « 6 » ، وقوله عليه السلام : «
الكذب شرّ من الشراب
» « 7 » .
خامسها : ورود النصّ بعدم قبول شهادته ، أو الصلاة خلفه .
والصغيرة غير ذلك ، وهي كثيرة » « 8 » .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 31 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 15 : 331 ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 46 ، الحديث 33 .
( 3 ) . الجنّ ( 72 ) : 23 .
( 4 ) . النور ( 24 ) : 23 .
( 5 ) . غافر ( 40 ) : 52 .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 191 .
( 7 ) . وسائل الشيعة 12 : 244 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة في السفر والحضر ، الباب 138 ، الحديث 3 .
( 8 ) . راجع : كتاب الصلاة للأنصاري 2 : 266 - 269 .